حجم الخط:


25- ثم يسعى بين الصفا والمروة:

وهذا السعي للمتمتع فقط؛ فإنه يجب عليه، وأما القارن والمفرد، فإنه إذا كان سعى بعد طواف القدوم فلا يلزمه هذا السعي، وإن كان لم يسع سعى هذا السعي.

تنبيهات:

(أ) إذا انتهى من طوافه ذاك فقد حل له كل شيء:

ويسمى التحلل الأكبر، فيحل له كل شـيء حتى النساء.

(ب) وله أن يقدم أو يؤخر أعمال المناسك في هذا اليوم:

الأصل أن يرتب الحاج أعمال الحج يوم النحر على الترتيب السابق: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق أو التقصـير، ثم الطواف، ثم السعي، لكنه يجوز أن يقدم بعضها على بعض؛ لما ثبت عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ، وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج»، وأتى آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». وفي رواية: فما سُئل يومئذ عن شـيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج»[1].

قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وقال بعض المحققين كابن دقيق العيد وغيره: إن هذا إنما يكون لمن كان معذورًا؛ لأنه في بعض ألفاظ الحديث: «لم أشعر فظننت أن كذا قبل كذا»، قال: «افعل ولا حرج»، ولكن لما قال النبي ﷺ: «افعل» فقال: «افعل ولا حرج»، وهي للمستقبل، ولم يقتصـر على قوله: «لا حرج»، علم أنه لا فرق بين الناسـي والجاهل، وبين الذاكر والعالم، وهذا كما أنه ظاهر الأدلة؛ فهو الموافق لمقاصد الدين الإسلامي في مثل هذه الأزمان؛ لأن ذلك أيسـر للناس)[2].

(جـ) ويخطب الإمام يوم النحر:

يستحب للإمام أن يخطب الناس يوم النحر خطبة يعلمهم فيها أحكام الحج ويعظهم؛ فعن الهرماس بن زياد رضي الله عنه قال: «رأيت النبي ﷺ يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى»[3].

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر، فقال: «أتدرون أي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سـيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا: بلى، قال: «أي بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سـيسميه بغير اسمه، قال: «أليست البلدة؟» قلنا: نعم، قال: «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضـرب بعضكم رقاب بعض»[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة