وهما واجبان في هذا الجلوس، وقد تقدم في التشهد الأوسط دليل وجوب التشهد والصـيغ الواردة فيه.
وأما الصلاة على النبي ﷺ فقد تقدم في التشهد الأول أنه سنة، ولكنه في الجلوس الأخير واجب، وهذا مذهب الشافعي وإسحاق وظاهر مذهب أحمد، وذهب مالك والثوري إلى أنه ليس بواجب، والدليل على وجوبه ما رواه أبو داود وابن خزيمة وأحمد: أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو في صلاته؛ لم يمجد ربه، ولم يصل على النبي ﷺ، فقال: «عجل هذا»، ثم دعاه النبي ﷺ فقال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ، ثم ليدع بعد بما شاء»[1]. والظاهر أن ذلك في الجلسة الأخيرة.
(1) عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال بشـير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم»[2].
(2) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[3]. وفي لفظ للبخاري وأبي داود: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، ورواه ابن حبان بهذا اللفظ (912).
(3) عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[4].
(4) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم»[5].