حجم الخط:

3- ويبدأ بتكبيرة الإحرام:

تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تنعقد الصلاة إلا بها. وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»[1]، وفي حديث المسـيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» متفق عليه، وعند أبي داود: «لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر»[2].

ملاحظات:

(1) يجب أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو قائم كامل الاعتدال؛ فعن أبي حميد رضي الله عنه أن النبي كان إذا قام إلى الصلاة «اعتدل قائمًا» ورفع يديه ثم قال: «الله أكبر»[3]. قال النووي رحمه الله: (فإن أتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته فرضًا بلا خلاف)[4]. ثم ذكر الخلاف في وقوعها نفلًا.

(2) يتعين لفظ «الله أكبر» ولا يجزئ غيره ولو كان في معناه مثل «الله أعظم، الله أجل»، وفي قوله: «الله الأكبر» خلاف[5]، فإن كان لا يحسن العربية أجزأه أن يأتي بالتكبير بلغته؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

(3) يتعين عليه التلفظ بالتكبير: والمقصود حركة الشفتين بالنطق بها، ولا يكفي إمرار ذلك على القلب، فإن كان منفردًا أو مأمومًا لم يلزمه الجهر بها ولا إسماع نفسه على الصحيح، بل يكفي حركة الشفتين سـرا، واختلفوا هل يسمع نفسه في السـرية أم لا؟، فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب إسماعه نفسه إماما كان أو غيره، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية وأحد أقوال الحنفية، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ أن يحرك لسانه ويخرج الحروف دون صوت.

وهذا مذهب المالكية، والحنفية في قولهم الآخر، واختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومال إليه المرداوي رحمه الله في (الإنصاف) (2/44)، ورجحه الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله حيث قال: (وقوله: «ويقول» إذا قلنا: إن القول يكون باللسان؛ فهل يُشترط إسماع نفسه لهذا القول؟ في هذا خِلافٌ بين العلماء، فمنهم مَن قال: لا بُد أن يكون له صوتٌ يُسمعَ به نفسَه. وهو المذهب، وإن لم يسمعه مَنْ بجنبه، بل لا بُد أنْ يُسمع نفسَه، فإنْ نَطَقَ بدون أن يُسمعَ نفسَه فلا عِبْرَة بهذا النُّطقِ، ولكن هذا القول ضعيف. والصحيحُ: أنه لا يُشترط أن يُسمِعَ نفسَه؛ لأن الإسماعَ أمرٌ زائدٌ على القول والنُّطقِ، وما كان زائدًا على ما جاءت به السُّنةُ فعلى المُدعي الدليلُ. وعلى هذا: فلو تأكدَ الإنسان من خروج الحروف مِن مخارجها، ولم يُسمعْ نفسَه، سواء كان ذلك لضعف سمعه، أم لأصوات حولَه، أم لغير ذلك؛ فالراجحُ أن جميعَ أقواله معتبرة، وأنه لا يُشترط أكثر مما دلت النُّصوصُ على اشتراطِه وهو القول) انتهى[6]. وإن كان إمامًا أسمع من وراءه وجوبًا، فإن كان صوته ضعيفًا استعان بمبلِّغ عنه؛ للحديث أن النبي صلى في مرضه بالناس، وأبو بكر رضي الله عنه يسمعهم التكبير[7].

تنبيه: التبليغ خلف الإمام في التكبير والتحميد والتسليم من غير حاجة بدعة، أما إذا دعت الحاجة فيشـرع التبليغ بشـرط ألا يحصل بسببه محاذير شـرعية (فقه النوازل 2/176).

(4) ينبغي أن يأتي بالتكبير على الوجه السليم، وليحذر من المخالفات؛ كقوله: (الله وأكبر) بزيادة (واو)، أو (الله أكبار) بزيادة ألف، أو (الله أجبر) بالجيم، ويكره التمطيط بأن يمدها مدًا زائدًّا. والله أعلم.

(5) ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من تكبيره. قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن كبر قبل إمامه لم ينعقد تكبيره، وعليه استئناف التكبير بعد تكبير الإمام)[8]. ودليل ذلك قوله : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا..» الحديث[9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة