مقدمة فضيلة الشيخ/ أبي إسحاق الحويني -حفظه الله-[1]
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شـرور أنفسنا وسـيئات أعمالنا. من يهد الله تعالى فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شـريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعدُ:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشـر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد نقل الخطيب في مطلع اقتضاء العلم العمل (ص 158) عن بعض الحكماء قال: (العلم خادم العمل، والعملُ غايةُ العلم، فلولا العملُ لم يطلب علمٌ، ولولا العلمُ لم يطلب عملٌ، ولأن أدع الحق جهلًا به، أحب إليَّ من أن أدعه زهدًا فيه). اهـ
فهذا القول كان قانونًا عند السلف؛ أنهم كانوا يتعلمون العلم للعمل به.
والفقه في الدين من أجلِّ العطايا، وأشـرف المنح، لأنك تعقل به عن الله عز وجل ما أمرك به، وأول ما ينبغي أن يعتني به العامل أن يتأكد يتحقق من صحة النص عن الله ورسوله قبل أن يبادر بالعمل. كما قال أبو سليمان الخطابي في مقدمة معالم السنن: (ورأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين، وانقسموا إلى فرقتين: أصحابِ حديث وأثر، وأهلِ فقه ونظر، وكلُّ واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو الفرع، وكلُّ بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكلُّ أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفرٌ وخرابٌ). انتهى.
ولما هم أخونا في الله وصاحبنا: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف العزازي -حفظه الله- أن يضع كتابًا مختصـرا في الفقه، اعتنى بهذا الأمر على ما رأيته في هذا الجزء الذي أسأل الله أن ينفع به، وإني لأرجو أن يستمر على ذلك حتى نهاية الكتاب.
والله أسأل أن يضع له القبول بين الناس. إنه ولي ذلك والقادرُ عليه[2].
والحمد لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا.
وكتبه
أبـو إسحـاق الـحويني
حامدًا الله تعالى ومصليًا
على نبينا محمد وآله وصحبه
جمادى الأولى 1422هـ