قال الشوكاني رحمه الله: (واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع).
قلت: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ [المائدة:6].
وأما السنة: فالأحاديث كثيرة مذكورة في أثناء الكتاب.
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشـروعيته بدلا من الوضوء والغسل في أحوال خاصة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كان بالبيداء انقطع عقد لي، فأقام النبي ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ فجاء أبو بكر والنبي ﷺ على فخذي قد نام، فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده خاصـرتي، فما يمنعني من التحرك إلا مكانُ النبي ﷺ على فخذي، فنام حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم، قال أسـيد بن حضـير: ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته»[1].
ومعنى «البيداء»: ذو الحليفة بالقرب من المدينة، و «الخاصـرة»: الجَنْب موضع الكُلْية.