حجم الخط:

كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها:

عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله «كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها»[1].

في هذا الحديث ما يدل على كراهية النوم قبل العشاء؛ قال الترمذي رحمه الله: (وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص في ذلك بعضهم)[2]. وقال ابن العربي رحمه الله: (إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة، أو يكون معه من يوقظه. والعلة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ويستغرقه فتفوته، أو يفوته فضل وقتها المستحب، أو يترخص في ذلك الناس فيناموا عن إقامة جماعتها)[3].

قلت: وأما إذا غلبته عيناه وهو في المسجد ينتظر الصلاة، فليس من هذا الباب المنهي عنه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان»[4].

قال ابن سـيد الناس رحمه الله: (ولا أرى هذا من هذا الباب، ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار الصلاة من النوم المنهي عنه، وإنما هو من السِّنَة التي هي مبادئ النوم)[5].

وأما السمر بعد العشاء فإنه مكروه إلا لضـرورة؛ لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال: «لا سمر بعد الصلاة - يعني العشاء الآخرة - إلا لأحد رجلين؛ مُصلٍّ أو مسافر»[6]، ولما ثبت عن عمر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله يسمر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه»[7].

وعلى هذا فيجوز السمر إذا كانت الفائدة دينية، أو للمسافر، أو السمر مع أهله؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله بالليل، قال: فتحدث النبي مع أهله ساعة ثم رقد[8]. قال النووي رحمه الله: (واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير)[9]. وقال الشوكاني رحمه الله: (وعلة الكراهة ما يؤدي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة، أو الإتيان بها في وقت الفضـيلة والاختيار، أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك، ولا أقَل لمن أمِنَ ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات)[10].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة