23- الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول:
ذهب الشافعي إلى مشـروعية الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول وأنه سنة، والجمهور على أنه لا يشـرع، وما ذهب إليه الشافعي أرجح.
أنهم قالوا: يا رسول الله، عَلِمْنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد... إلخ»[1].
فهذا يدل على مشـروعيته بعد كل تسليم (أى: بعد كل تشهد) لكنه لا يدل على الوجوب؛ لأن قوله: «قولوا..» إنما هو أمر للكيفية التي سألوه عنها، وقد بين ذلك الشوكاني في نيل الأوطار فراجعه[2].
واستدل الجمهور بما رواه ابن مسعود في وصفه تشهده، ثم قال: «ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم»[3]. أي أنه لم يذكر الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد.
قلت: والظاهر أن ابن مسعود لم يتعرض في هذا الحديث لمسألة الصلاة على النبي ﷺ، إنما تعرض للتشهد، فالأولى أن يقال: إنه قصد بالتشهد مجموع ما يقال في هذا الموطن، فيدخل فيه الصلاة على النبي تغليبًا؛ بدليل أنه قال: «وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم»، فتأمل.
وسـيأتي ذكر صـيغ الصلاة على النبي ﷺ بعد ذكر التشهد الأخير.