حجم الخط:

ملاحظات:

(أ) كلما كثر الجمع كان ذلك أزكى وأطيب:

فعن قباث بن أشـيم الليثي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى»[1]، ومعنى «تترى»: متتابعةوالمقصود واحدا تلو الآخر،يعني: فرادى.

ويتفرع عن هذا:

* أن الأفضل اجتماع المصلين في مسجد يكثر فيه الجمع، وأن هذا أولى من التفرق في مساجد كثيرة، يجتمع في كل منها العدد القليل.

وقال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (الأفضل أن تصلي فيما حولك من المساجد؛ لأن هذا سبب لعمارته، إلا أن يمتاز أحد المساجد بخاصـية فيه فيقدم؛ كما لو كنت في المدينة أو كنت في مكة؛ فإن الأفضل أن تصلي في المسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة)[2]. وقال: (فالحاصل أن الأفضل أن تصلي في مسجد الحي الذي أنت فيه سواء كان أكثر جماعة أو أقل..)[3]. يعني عن مسجد آخر بعيدًا عن حيك.

* إذا كان إمام المسجد الأبعد أحسن قراءة، أو أخشع؛ فإنه يجوز له أن ينتقل إليه، بل هذا هو الأفضل؛ لأن مراعاة الفضل المتعلق بالعبادة أولى من مراعاة الفضل المتعلق بمكانها[4].

(ب) الصلاة في الصحراء:

إذا كان في صحراء فإنه يؤذن ويقيم ويصلي، وقد ورد الترغيب في ذلك وبيان ثوابه:

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشـرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسـين صلاة»[5].

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي قال: «يعجب ربك من راعي غنم، في رأس شَظِية، يؤذن بالصلاة، ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا؛ يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة»[6]. و«الشظية»، القطعة مرتفعة من الجبل ولم تنفصل عنه.

وعن سلمان الفارسـي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إذا كان الرجل بأرض قِـيٍّ فحانت الصلاة، فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه»[7]. ومعنى «أرض قي»: هي الأرض القفر؛ أي: الصحراء.

(جـ) المقصود بالجماعة التي يحصل لها الثواب:

الجماعة التي تُصلى في المسجد؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (أصل المشـروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه، فيختص به المسجد، ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار)[8]. والظاهر من قوله: (ما في معناه): جماعة ليس لديهم مسجد، أو معذورون شـرعًا عن الذهاب إلى المسجد. وكالصلاة في الخلاء ومصلى العيد؛ لأن هذا هو ما تظهر به الشعائر والله أعلم.

(د) من آداب الذهاب إلى المسجد ما يلي:

* يستحب أن يأتي الصلاة ماشـيا غير ساع ولا مهرول، عليه السكينة، حتى لو سمع إقامة الصلاة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»[9]. وعلى هذا فما يفعله كثير من الناس من الإسـراع والجري والهرولة لإدراك الإمام مخالف لهذا الحديث، وهو من الأخطاء الشائعة.

* ومن الآداب استحضار النية: إذا خرج من بيته ينوي الجماعة، فإنه إن استحضـر النية ولم يكن منه تهاون في تأخيره، ثم ذهب إلى المسجد فوجدهم قد أتموا الصلاة، كُتب له أجر الجماعة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلَّاها وحضـرها لا ينقص ذلك من أجرهم شـيئًا»[10].

* ومن الآداب: أن لا يشبك بين أصابعه حتى يرجع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم : «إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا»، وشبك بين أصابعه[11].

* ومن الآداب: الجلوس بعد الصلاة، لحديث أبي هريرة المتقدم[12].

(هـ) يجتمع لمن حضـر الجماعة فضائل يعظم بها الثواب:

لخصها الحافظ ابن حجر[13] وهي:

(1) إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة.

(2) التبكير إليها في أول وقتها.

(3) المشـي إلى المسجد بالسكينة، فيرفع له درجة.

(4) دخول المسجد داعيًا.

(5) صلاة التحية عند دخوله المسجد.

(6) انتظار الجماعة.

(7) صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له.

(8) شهادتهم له.

(9) إجابة الإقامة.

(10) السلامة من الشـيطان حين يفر عند الإقامة.

(11) الوقوف منتظرًا إحرام الإمام، أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها.

(12) إدراك تكبيرة الإحرام.

(13) تسوية الصفوف وسد الفرج.

(14) جواب الإمام عند قوله: «سمع الله لمن حمده».

(15) الأمن من السهو غالبًا، وتنبيهه إذا سها بالتسبيح والفتح عليه.

(16) حصول الخشوع والسلام عما يلهي غالبًا.

(17) تحسـين الهيئة غالبًا.

(18) احتفاف الملائكة به.

(19) التدرب على تجويد القرآن وتعلم الأركان.

(20) إظهار شعائر الإسلام.

(21) إرغام الشـيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط المتكاسل.

(22) السلامة من صفة النفاق، ومن إساءة غيره الظن به بأنه ترك الصلاة رأسًا.

(23) رد السلام على الإمام.

(24) الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص.

(25) قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات.

(26) الإنصات عند قراءة الإمام.

(27) التأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة