وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لما ثبت عن علي رضي الله عنه قال: (إن الوتر ليس بحتم، ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله ﷺ أوتر فقال: «يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر»)[1]. وعند النسائي بلفظ: «الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله ﷺ». قال الشوكاني رحمه الله: وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب، بل سنة، وخالفهم أبو حنيفة، فقال: إنه واجب، وروي عنه أنه فرض... قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا. واستدل الحنفية بحديث أبي أيوب عن النبي ﷺ: «الوتر حق على كل مسلم»[2]. لكن هذا ليس بحجة على الوجوب؛ فقوله: «حق» لا يدل على الوجوب لأن هناك ما يصـرفه عن ذلك.
قلت: ومن الأدلة على عدم الوجوب: أحاديث فرضـية الصلوات الخمس[3].
قال أحمد رحمه الله: (من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة)[4].
* ويجوز صلاة الوتر على الراحلة:
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ «أوتر على بعيره»[5]، وفيه دلالة على عدم وجوبه؛ إذ الفريضة لا تصلى على الراحلة.