الزكاة من فرائض الإسلام وأركانه، ويجب إخراجها على الفور مع التمكن من إخراجها، وأجمعت الأمة على أن ترك الزكاة من الكبائر. فإن تركها جاحدًا لفرضـيتها، فهو كافر خارج عن الإسلام، يجب قتله كفرًا؛ وذلك إذا علم بوجوبها، فإن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة، فيعذر لجهله، لكنه إن كان بين ديار المسلمين فادعى الجهل فلا يقبل منه؛ لأن فرضها من المعلوم من الدين بالضـرورة.
وإن تركها مع اعتقاد وجوبها فهو آثم مرتكب لكبيرة؛ لكنه لا يكفر بذلك؛ لما تقدم في الحديث من عقوبة مانع الزكاة، وفيه: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فتكوى به جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسـين ألف سنة، ثم يرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار» الحديث. ففي هذا الحديث: «ثم يرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار» إلخ، دليل على أنه ليس بكافر، إذ لو كان كافرًا لكان سبيله إلى جهنم فحسب.
وعلى الحاكم أن يجبره على دفعها ويعزره لمنعه إياها؛ فعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «... ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله؛ عَزْمة من عَزَمات ربنا تبارك وتعالى...»[1] الحديث، وإسناده حسن، فعلى هذا يأخذ منه الزكاة ونصف ماله عقوبة له. والمقصود: نصف ماله الذي لم يخرج زكاته على الأرجح[2].
قال الصنعاني رحمه الله: (والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرًا ممن منعها، والظاهر أنه مجمع عليه، وأن نية الإمام كافية، وأنها تجزئ من هي عليه، وإن فاته الأجر، فقد سقط عنه الوجوب)[3].