حجم الخط:

خامسًا: فضل المدينة وزيارة المسجد النبوي:

يستحب زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. فإذا وصلت المسجد؛ فصل فيه ركعتين تحية المسجد أو صلاة الفريضة إن كانت قد أقيمت. ثم اذهب إلى قبر النبي ﷺ، وقف أمامه، وسلم عليه قائلًا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وجزاك عن أمتك خيرًا. ثم اخط يمينك خطوة أو خطوتين لتقف أمام أبي بكر، فسلم عليه قائلًا: السلام عليك يا أبا بكر خليفة رسول الله ﷺ ورحمة الله وبركاته، رضـي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرًا. ثم اخط عن يمينك خطوة أو خطوتين لتقف أمام عمر، فسلم عليه قائلًا: السلام عليك يا عمر أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضـي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرًا.

الأماكن المشروع زيارتها بالمدينة:

اخرج إلى مسجد قباء متطهرًا، وصل فيه.

اخرج إلى البقيع، وزر قبر عثمان رضي الله عنه، وقف أمامه فسلم عليه قائلًا: السلام عليك يا عثمان أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضـي الله عنك، وجزاك عن أمة محمد خيرًا، وسلم على من في البقيع من المسلمين.

اخرج إلى أحد، وزر قبر حمزة رضي الله عنه ومن معه من الشهداء هناك، وسلم عليهم، وادع الله تعالى لهم بالمغفرة والرضوان[1].

ومما ورد في فضل المدينة:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى سمى المدينة طابة»[2].

وقال رسول الله ﷺ: «إن الله أمرني أن أسمي المدينة طابة»[3].

وقال رسول الله ﷺ: «إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها[4]، لا يقطع عضاهها[5]، ولا يصاد صـيدها»[6].

وقال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة»[7]. وقال رسول الله ﷺ: «اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك، ودعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك، أدعوك لأهل المدينة؛ أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة، مع البركة بركتين»[8].

وقال رسول الله ﷺ: «إن الإيمان لَيأرِزُ[9] إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»[10].

وقال رسول الله ﷺ: «إنما المدينة كالكير؛ تنفي خبثها، وتنصع طيبها»[11].

وقال رسول الله ﷺ: «إنها طيبة، تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد»[12].

وقال رسول الله ﷺ: «إني أحرم ما بين لابتي المدينة، أن يقطع عضاهها، أو يقتل صـيدها، المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لَأْوائها[13] وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، ولا يريد أحد أهل المدينة بشـر إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء»[14].

وقال ﷺ: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها»[15].

وقال ﷺ: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله»[16].

وقال ﷺ: «من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله، كما يذوب الملح في الماء»[17].

وقال ﷺ: «إنها حرم آمن، إنها حرم آمن»؛ يعني المدينة [18].

وقال ﷺ: «المدينة حرام ما بين عَير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى فيها محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»[19]. «عير» و«ثور» جبلان هما حدود المدينة.

وقال ﷺ: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال»[20].

وقال ﷺ: «لا يدخل المدينة رعب المسـيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان»[21].

وقال ﷺ: «يأتي الدجال المدينة، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يدخلها الدجال، ولا الطاعون إن شاء الله»[22].

أحكام في الزيارة:

(1) اعلم أن زيارة المدينة لا علاقة لها بأعمال الحج، فلو أتم نسكه ولم يشد رحله إلى المدينة، فحجه صحيح ولا شـيء عليه.

(2) اعلم أن زيارة قبر النبي ﷺ تابعة لزيارة المسجد، فتكون نية الذاهب إلى المدينة شد الرحال إلى المسجد النبوي، وليس إلى القبر الشـريف.

(3) ما يقوم به البعض من المزارات لا دليل عليه، من ذلك موقع الخندق، ومسجد القبلتين، ومسجد الغمامة، والمساجد التي يقال عنها (المساجد السبعة)؛ فكل هذه لا دليل على زيارتها، ولا ثواب على ذلك.

(4) من الأخطاء كذلك تحميل الحجاج السلام على النبي ﷺ.

(5) من البدع التزام دعاء معين عند دخول المدينة.

(6) من المنكرات الشائعة استقبال قبره ﷺ عند الدعاء، أو قصد القبر للدعاء عنده.

(7) من المنكرات تقبيل القبر أو استلامه.

(8) من المنكرات التمسح بالمنبر والنحاس الموجود حوله.

(9) من الأخطاء التزام زوار المسجد النبوي المقام فيه أسبوعًا حتى يتمكن من أربعين صلاة في المسجد.

(10) من المنكرات الخروج من المسجد النبوي القهقرى عند الوداع.

وهذا آخر ما يسـر الله لي جمعه وترتيبه من (كتاب الحج وبه تتمة (قسم العبادات). والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يجزينا بالإحسان إحسانًا، وعن السـيئات عفوًا وغفرانًا، وما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشـيطان. وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني، وأوله: (كتاب النكاح).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة