حجم الخط:


حكم الخطبة على خطبة الغير

ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب»[1].

فعلى هذا تحرم الخطبة إذا صـرَّحت المخطوبة أو وليها بالإجابة للخاطب الأول.

متى تجوز الخطبة على الغير؟

 

ويتفرع على ذلك ما يلي:

(1) يجوز الخطبة على الغير في حالات:

منها: أن يعلم بأن الخاطب الأول رُدَّ.

ومنها: أن يأذن الخاطب الأول له بأن يخطبها؛ كما ورد في الحديث «أو يأذن له».

ومنها: إذا علم أن الخاطب الأول أعرض عن خطبته لها.

(2) إذا تقدم لخطبة امرأة وهو لا يعلم أنها خطبها رجل قبله، فلا إثم عليه؛ لأنه يجهل ذلك، وأما إن علم أنها تقدم لها خاطب لكنه لم يعلم أقُبِل أم رفُض، ففيه خلاف؛ فيرى بعض العلماء أنه يجوز له الخطبة؛ لما ثبت في حديث فاطمة بنت قيس أنه خطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ: «أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضـراب للنساء، ولكن أسامة..» الحديث[2]، وفيه أن النبي ﷺ أقر خطبة الثاني والثالث بعد الأول، وهذا محمول على أنه لم يُجَب[3].

وذهب فريق آخر من العلماء أنه لا يجوز خطبتها حتى يتثبت، وهذا ما رجَّحه ابن عثيمين رحمه الله وأجابوا عن الحديث السابق باحتمال أن يكونا خطباها معًا[4]، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول.

 

(3) في نهيه ﷺ: «عن الخطبة على خطبة أخيه»، يرى بعض العلماء أنه يجوز الخطبة على خطبة الفاسق والكافر؛ لأن الكافر لا تشمله أخوة الدين، والفاسق لا تشمله أخوة الإيمان؛ لقوله ﷺ: «المؤمن أخو المؤمن».

وذهب الجمهور إلى المنع، وأجابوا عن حديث «لا يخطب على خطبة أخيه» أنه خرج مخرج الأغلب؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: (ومعلوم أن القيد إذا كان للأغلب فلا مفهوم له).

 

(4) اعلم أن المقصود بالنهي عن خطبة أخيه النهي العام؛ سواء كان تعريضًا أو تصـريحًا.

 

(5) إذا خطبها الثاني بعد الموافقة على الأول ثم عقد عليها -أعني الثاني- فإنه يكون آثمًا، لكن العقد صحيح، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، ورجَّحه الحافظ في (الفتح)، وذهب مالك إلى بطلانه، والأول هو الأصح، والله أعلم.

 

(6) إذا تقدم للمرأة خاطب، فهل تسمح لخاطب آخر لا يعلم بخطبة الأول بخطبتها قبل أن تجيب الأول؟ الظاهر جوازه؛ لحديث فاطمة بنت قيس السابق، لكنها إن كانت أجابت الأول بالموافقة، فلا يجوز لها ذلك.

 

(7) قال الحافظ رحمه الله: (واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى؛ إلحاقًا لحكم النساء بحكم الرجال، وصورته: أن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم، فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها، وقد صـرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج إلا بواحدة، فأما إن جمع بينهما فلا تحريم)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة