ثالثًا: الشـروط الفاسدة المفسدة:
من أمثلة ذلك:
الذي رجَّحه شـيخ الإسلام ابن تيمية أنه يبطل العقد، وهذا بخلاف ما إذا لم يسم المهر، ففرق بين الاشتراط والتسمية. وقد سبقت المسألة.
وهو أن يزوج مَوْلِيَّته على أن يزوجه الآخر مَوْلِيَّته ولا مهر بينهما. وقد ثبت في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار»[1].
وهذا النكاح من نكاح الجاهلية؛ وهو أن يزوج الرجل ابنته مثلا أو أخته، على أن يزوجه الثاني ابنته أو أخته، فهذا شـرط فاسد وعقد فاسد، أمَّا إن سُمِّي لكل واحدة مهرها، وكان عن رضًا ورغبة من الزوجة، وكان كفؤًا لها؛ فالنكاح صحيح.
قلت: ويرى البعض عدم صحة هذا النكاح ولو سَمُّوا صداقًا؛ لما ثبت أن العباس بن عبد الله ابن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، قال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ[2].
فهذا شـرط فاسد وعقد فاسد؛ وهو أن يتزوجها ليحلها لمطلقها، وذلك بأن يجامعها ثم يطلقها لكي يراجعها زوجها الأول، وقد ثبت في الحديث: «لعن الله المحلل والمحلل له»[3]، وقد سماه النبي ﷺ: «التيس المستعار»[4]. وعلى هذا؛ لو تزوَّجها المحلل فهل تحل لزوجها الأول؟
الجواب: لا تحل، وسواء في ذلك ما إذا اتفقا على ذلك، أو نواه الزوج (المحلل) دون الزوجة، وأما لو نوته الزوجة دون الزوج ففيه خلاف، والراجح أيضًا أنه لا يحل. ومما يدل على ذلك أيضًا ما ورد عن نافع أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة عنه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ[5]. وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: «لا أوتى بمحلل ولا بمحللة إلا رجمتهما»[6].
ومعناه أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل -يوم أو يومين أو شهر أو سنة أو أكثر أو أقل- في مقابل شـيء يعطيه لها من مال أو طعام أو ثياب، فإذا انقضـى الأجل تفرَّقا من غير طلاق، ولا ميراث بينهما. والذي استقر عليه الأمر تحريم زواج المتعة، وكانت المتعة قد أبيحت أولًا، ثم حُرِّمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس، وانتهى الأمر إلى التحريم.
(1) ما ورد عن بعض الصحابة من جواز المتعة يُحمل على عدم علمهم بالنهي، وانتهى الأمر إلى حرمتها.
(2) إذا تزوج شخص زواج متعة وجب التفريق بينهما.
حكم نية الزوج المدة دون اشتراط:
لو نوى الزواج لمدة بدون شـرط -كأن ينوي أن يتزوجها لمدة شهر مثلًا، أو مدة إقامته في هذا البلد- فما الحكم؟ اختلف العلماء في حكمه على قولين:
(أ) القول الأول: حرمة ذلك؛ لأنه شبيه بالمتعة، كمن نوى التحليل وإن لم يشترطه.
(ب) القول الثاني: صحة النكاح؛ لأنه لا ينطبق عليه (نكاح المتعة)؛ لأنه قد يمسك المرأة، بخلاف نكاح المتعة فإنه ينفسخ بمجرد انتهاء الأجل. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها، لأن هذا يُعد من الخيانة؛ لأن الزوجة ووليها إذا علما بذلك لم يوافقا على الزواج أصلًا، ولو شـرطه عليهم صار نكاح متعة، فنقول: إنه محرم من أجل ما فيه من الخيانة، لا من أجل كونه نكاح متعة)[7]. وبناءً على ذلك قال الشـيخ: (وعلى القول الثاني الذي نختاره؛ أن النكاح صحيح، لكنه آثم بذلك من أجل الغش).