وهو أن يعطى المشتري بعض المال للبائع على أنه: إن أخذ السلعة، احتسب هذا المال من الثمن، وإن لم يأخذها، فهي من حق البائع.
ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية إلى عدم جواز هذا العقد؛ لما فيه من الغرر والمخاطرة، ورأى الحنابلة الجواز -أي من حيث صورة العقد- لكن هل يجوز للبائع بناءً على ذلك أن يأخذ العربون إذا نكل المشتري؟
قال ابن قدامة رحمه الله: (وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع العربون؛ لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه)[1].
وقد ذهب الشـيخ ابن عثيمين إلى صِحَّته[2]؛ والدليل على ذلك ما رواه البخاري تعليقًا؛ قال: (واشترى نافع بن عبد الحارث دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية، على أن عمر إن رضـي فالبيع بيعه، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة)[3]. اهـ. وورد أن ثمن الدار كله كان أربعة آلاف، فتكون الأربعمائة عُربونًا. ويرى المجمع الفقهي صحة بيع العُرْبُون؛ سواء في البيع أو الإجارة إذا قيدت مدة الانتظار بزمن محدد، ويحسب العُرْبُون جزءًا من الثمن إذا تم البيع، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشـراء، ويستثنى من ذلك بيع السلم والصـرف؛ لأن في بيع السلم يشترط دفع الثمن كاملًا، وفي الصـرف يشترط القبض من كل من الطرفين[4]. وسـيأتي معنى السلم والصـرف في أبوابها[5].