موت المفلس وعليه حقوق
اختلف العلماء إذا مات المفلس وعليه حقوق، ووجد صاحب الحق (الدائن) متاعه بعينه عنده، هل يأخذ متاعه لأنه أحق به، أو يكون أسوة الغرماء؟
الصحيح من ذلك أنه أسوة الغرماء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه؛ اقتضـى منه شـيئًا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء»[1].
وأما ما روي من حديث أبي هريرة عند أبي داود، وابن ماجه بلفظ: «من أفلس أو مات، فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به»، فهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية أبي المعتمر. قال الحافظ: مجهول الحال، وضعَّفه الشـيخ الألباني كما في (إرواء الغليل) (5/271).
إذا ثبت هذا، فإن الميت بفلس يقضـي لكل من حضـر أو غاب، طلب أو لم يطلب، وسواء كان دينه حالًّا أو مؤجلًا؛ لأن الآجال تحل كلها بموت الذي عليه الحق المدين[2].
تنبيه: الحقوق المتعلقة بالذمة قسمان: حقوق الله؛ كالزكاة والكفارة، وحقوق العباد؛ كالدين، وثمن المبيع، ومؤخر الصداق، فنبدأ أولًا بإخراج ما فرط فيه من حقوق الله، ثم بعد ذلك بحقوق الناس، وذلك لقول النبي ﷺ: «دين الله أحق بالوفاء»[3].