حجم الخط:


من أحكام الأجراء:

(1) الأجير الخاص لا يضمن إذا أخطأ فأتلف شـيئًا، إلَّا أن يكون ذلك منه بتعدٍّ أو تفريط، فإنه يضمن.

(2) أما الأجير المشترك فيضمن ما كان يفعله ولو خطأ.

مثال: أعطى ثوبًا لخياط وقال له: اصنع لى قميصًا، فصنع له سـروالًا، فعليه الضمان، وليس له أجرة على ما صنع، بل يأخذ السـراويل، ويأتي بثوب آخر لصاحبه، أو يصطلحا فيما بينهما؛ كأن يأخذ صاحب الثوب السـراويل ويغرم الخياط بدفع الفرق بينهما، فهذا أيضًا جائز.

وأما إذا سـرق الثوب من حرزه، ولم يكن هناك تفريط من الخياط فلا ضمان عليه، ولكن هل له الأجرة؟ خلاف بين العلماء، والصحيح أن له الأجرة؛ لأنه أدى ما عليه، والتلف لم يكن من صنيعه.

(3) كرَّم الإسلام العمال إذ إنه يعطيهم متطلبات حياتهم؛ فعن المستورد بن شداد رضي الله عنه: سمعت النبي ﷺ يقول: «من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا»[1].

(4) اعلم -رحمك الله- أن التعاقد بين العامل وصاحب العمل أساسه التراضـي فيما بينهما، ليس له تحديد معين، لكن إذا كان هناك ما يدعو إلى تحديد الأجور، فهل للحاكم التدخل في ذلك؟

الجواب: أن هذه المسألة تندرج تحت مسألة التسعير للسلع؛ فإنها جائزة عند الضـرورة لرفع الضـرر المتحقق من ترك التسعير، مع أن ترك التسعير هو الأصل.

وعلى هذا فيجوز تحديد الأجور عند الحاجة والضـرورة -لا في كل حالة ولا في كل وقت- ويكون ذلك بمشورة أهل الخبرة والاختصاص، وأن تكون الغاية من تدخل الحاكم رفع الظلم؛ بأن يكون التحديد عدلًا، لا وكس ولا شطط.

تنبيه: تحديد الأجور المذكور هنا يفارق تحديد الأجور في النظام الاشتراكي الوضعي من وجهين:

(أ) النظام الوضعي يحدد الأجور على أقل ما يحتاجه العامل؛ ليبقى مستمرًّا في الحياة، وأما النظام الإسلامي فمقصوده إقامة العدل؛ بأن تفي الأجور بالاحتياجات الحقيقية الكاملة بحيث يعيش الإنسان حياة كريمة، ويتحقَّق التكافل الاجتماعي.

(ب) تحديد الأجور في النظام الوضعي تحديد دائم مستمر، أي أنه قانون لا يتغير ولا يتبدل، ولكن في الإسلام يكون عند الضـرورة والحاجة لرفع الظلم الحاصل؛ لأن الأصل عدم التحديد.

(5) مسألة: هل يلزم صاحب العمل برفع الأجور؟

هذه المسألة مبنية على ما سبق من جواز التسعير؛ لأن الزيادة هنا والتسعير عليهم من باب تصحيح العقود، وردها إلى أجرة المثل، حتى لا يجحف أصحاب الأعمال بالعمال.

(6) مسألة: ما حكم التعويض في نهاية المدة؟

الجواب: يعد التعويض في نهاية المدة جزءًا متأخرًا من قيمة الأجرة إذا شـرطا ذلك في العقد، إمَّا لفظًا أو عرفًا، فيجب في هذه الحالة تعويض العامل على ما اتفقا عليه، وأما إذا نصَّا على عدم التعويض، أو لم يكن ذلك عرفًا عامًّا، فليس له المطالبة بتعويض في نهاية الخدمة.

(7) لا يجوز لمن يعمل أجيرًا في وظيفة أو عمل ما أن يستغل آلات الوظيفة، كالسـيارة مثلًا، في حاجاته الشخصـية.

(8) الموظفون في الدوائر الحكومية، أو غيرها، أجراء في الدولة، أو عند من يعملون عندهم، فعليهم الحضور في أوقات العمل حتى لو لم يكن هناك عمل يقومون به، ولا يجوز لهم تقسـيم الوقت على أنفسهم بحيث يبقى بعضهم وينصـرف الآخرون، إلا أن يكون هناك موافقة في لائحة العمل، أو من صاحب العمل[2]، ولا يكفي في ذلك إذن المدير؛ لأنه موظف مثلهم، ليس له حق التصـرف إلا في حدود اللائحة، فإن كانت اللائحة تمنحه هذا الحق فله ذلك، وإلا فلا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة