حجم الخط:

أولاً: ما يتعلق بالصائد:

(أ) أن يكون من أهل التذكية:

وهو المسلم أو الكتابي وقد سبق بيان شـروطه مفصلة، فلا يحل صـيد الوثني أو المجوسـي، حتى لو اشترك المجوسـي مع المسلم في صـيد فلا يحل؛ إلا إذا سبق سهم المسلم، أو كلبه المعلم.

(ب) أن ينوي الاصطياد:

فإذا رمى بسهم ليختبر قوته مثلًا، فوقع السهم على صـيد؛ فإنه لا يحل؛ لأنه لم ينو الصـيد، وكذلك لو استرسل كلبُه دون أن يرسله، فاصطاد؛ فإنه لا يحل؛ لأنه لم يرسله، إلا إذا أدركه حيًّا فذكاه، أما إذا عدا الكلب على صـيد، فزجره ليزيد في عدوه فإنه يباح على الراجح؛ لأن الزجر قام مقام الاسترسال، فهو بذلك نوى الاصطياد.

(جـ) ألا يكون مُحْرِمًا:

أعني إذا كان صـيده من صـيد البر؛ لقوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ، وعلى هذا فصـيد البحر حلال؛ سواء كان محرمًا أو غير مُحرِم.

(د) التسمية عند إرسال السهم أو الجارح:

لقوله ﷺ: «إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه، فكل»، وقوله: «إذا أرسلت كلبك المعلَّم وذكرت اسم الله عليه فكل». ولا يكفي في ذلك أن يكتب على السهم باسم الله، بل لا بد أن يسمي عند رمي السهم، وعند إرسال الجارح.

والراجح أن ترك التسمية عمدًا أو سهوًا لا يبيح الصـيد بخلاف مسألة ترك البسملة عند الذبح، وقد سبق الكلام فيها مفصلا، والدليل على اشتراط التسمية في الصـيد حديث عدي ابن حاتم: «فإنك سميت على كلبك ولم تسم على الكلب الآخر»، فلو لم تكن التسمية شـرطًا لما اختلف الحكم في الكلبين.

(هـ) اشترط بعض الفقهاء كذلك: أن يتبع الصائد الصـيد:

بألا ينشغل عن صـيده بشـيء آخر؛ لأنه إن أدركه حيًّا بحيث إنه لم يمت سـريعًا متأثرًا بآلة الصـيد، فإنه يجب عليه أن يذكيه بذبح أو نحر، وإلا لم يحل، وأما إن أدركه ميتًا، أو به حياة يموت بعدها سـريعًا فإنه يحل، سواء ذكاه أو تركه حتى يموت.

إذا رمى الصـيد فمات، فما الحكم؟

(1) إذا رمى الصائد الصـيد، فغاب عن عينه، ثم وجده بعد ذلك ميتًا فما حكمه؟

الجواب: إن وجد أثر سهمه فقط، ولم يجد فيه شـيئًا آخر؛ حل له أكله، أما إن وجد شـيئًا آخر؛ كأن يجد به أثر سهم آخر، أو وجد فيه أثر سبع مثلًا، لم يبح أكله؛ لما ثبت في حديث عدي بن حاتم، قلت: يا رسول الله، إنا أهل صـيد، وإن أحدنا يرمي الصـيد، فيغيب عنه الليلتين والثلاث؟ فقال: «إن وجدت فيه أثر سهمك، ولم يكن أثر سبع، وعلمت أن سهمك قتله، فكل»[1].

(2) إذا رماه بسهم فوقع الصـيد في ماء، أو تردى من مكان عال فمات، لم يؤكل، إلا أن يكون السهم قد نفذ فيه فمات قبل الوقوع في الماء أو التردي؛ فإنه لا يضـره، وكذلك إن أدركه حيًّا فذكاه قبل أن يموت فإنه يحل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة