حجم الخط:

استيفاء القصاص:

المقصود باستيفاء القصاص: طريقة تنفيذه إذا تحققت شـروط ثبوت القتل وشـروط الاستيفاء، وقد اختلف العلماء فيها على قولين:

القول الأول: يقتص من الجاني بمثل الطريقة التي قتل بها؛ من ضـربه بمُحدَّد كالسـيف، أو بمُثقَّل كحجر، أو إغراق، أو خنق، أو تجويع، إلا إذا رأى أولياء الدم قتله بما دون ذلك؛ كقتله بالسـيف، جاز لهم ذلك، وهذا الرأي هو مذهب الشافعية والمالكية، وأدلتهم على ذلك:

(1) من القرآن: قوله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126].

(2) من السنة: عن أنس رضي الله عنه: «أن يهوديًّا رَضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ فلان أو فلان، حتى سمى اليهودي، فأومأت برأسها، فجيء به فاعترف، فأمر به النبي ﷺ فرُضَّ رأسه بين حجرين»[1].

(3) من النظر الصحيح أن هذا هو مقتضـى العدل؛ لأن القصاص معناه المماثلة.

وأما إذا كان القتل بشـيء محرم لذاته؛ كالخمر، أو قتله بالنار، أو باللواط، ففي هذه الحالة لا يقتل بمثلها، بل يقتل بالسـيف[2].

القول الثاني: لا يكون القصاص إلا بالسـيف؛ أيًّا كانت الطريقة التي قتل بها، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية، واستدلوا على ذلك بحديث: «لا قود إلا بالسـيف»[3]، وحديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»[4].

والراجح ما ذهب إليه الفريق الأول؛ لقوة أدلتهم ووضوحها، وأما حديث: «لا قود إلا بالسـيف» فهو ضعيف، وأما حديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، فإن إحسان القتلة يكون بموافقة الشـرع، وقد نص الشـرع على المماثلة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة