المعروف من أقوال أهل العلم أن الإمامة أمر واجب؛ قال ابن حزم: (اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشـيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشـريعة التي جاء بها النبي ﷺ)[1]. وقال ابن تيمية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع؛ لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي ﷺ: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»[2])[3].
وأما الأدلة على ذلك فهي:
من (الكتاب): قال تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء:59]؛ ففرض الله على الناس طاعة أولى الأمر، وهذا يشعر بوجوب إقامتهم فينا.
ومن (السنة): قوله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا، وإن تأمر عليكم عبد حبشـي»[4].
ومن (الإجماع): أجمع الصحابة والتابعون على وجوب الإمامة، بل إنهم بادروا إلى تعيين الخليفة بعد وفاة النبي ﷺ.
ومن (القياس): وجود الولاة أمر لا بد منه، ولولا وجودهم لأصبح الناس فوضـى، ولضاعت حقوقهم، ولا يتحقق لهم النظام والأمن والاستقرار إلا في وجود الولاة.
فلا بد للمسلمين من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم، وسد ثغورهم، وتجهيز جيوشهم، وأخذ صدقاتهم، وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق، وإقامة الجمع والأعياد، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق، وتزويج الصغار والصغيرات الذين لا أولياء لهم، وقسمة الغنائم.