حجم الخط:

19) جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم

19) قال أبو داود (2960): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: (جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله D إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده).

الخلاصة:

الروايات الضعيفة:

- عن أبي الطفيل قال: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: فقال: [لا، بل أهله]، قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله b إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم) أبو داود وأحمد -واللفظ له-.

- وفي لفظ: (فرأيت أن أجعلها فى الكراع والسلاح) ابن جرير الطبري.

- وفي لفظ: (قالت: فما بال الخمس؟) الحاكم في فضائل فاطمة، والبيهقي.

- وعن أم هانئ: ([أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لك ورثت النبي دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم! إني والله ما ورثت أباك أرضا، ولا ذهبا، ولا فضة، ولا غلاما، ولا مالا، قالت: فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله، فإذا مت كان بين المسلمين]) ابن سعد، والطحاوي في شرح المعاني.

- وفي لفظ: ([وصافيتنا التي بفدك]) ابن شبة في تاريخ المدينة، وابن عبد البر في التمهيد.

- وفي لفظ: ([سهمه بخيبر، وصدقته بفدك]) البلاذري في أنساب الأشراف، وفي فتوح البلدان.

- وعن أم هانئ: ([أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذي القربى، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سهم ذي القربى لهم في حياتي، وليس لهم بعد موتي]) إسحاق.

- وعن فاطمة قالت: ([دخلت على أبي بكر رضي الله عنه بعد ما استخلف، فقلت: يا أبا بكر! أرأيت إن مت اليوم؛ من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي، قلت: فلم ترث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ولده وأهله؟ قال: ما فعلت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: بلى، عمدت إلى فدك -وكانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم- فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل من السماء فرفعته هنا، قال: بنت رسول الله! لم أفعل، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله f يطعم النبي الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه الله رفعت، قلت: أنت ورسول الله أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي هذا]) ابن شبة في تاريخ المدينة.

- وفي لفظ: ([فإذا قبضه دفعه إلى من يلي أمره]) الحاكم في فضائل فاطمة.

- وعن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق: ([إن الله b إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي الأمر من بعده]) ابن حبان في المجروحين، والخطيب البغدادي في الموضح.

- وفي لفظ: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر: من يرث الميت إذا مات؟ فأرسل إليها: يرثه أهله وولده، فأرسلت إليه: ما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يرثه أهله وولده؟ فأرسل إليها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك أرضا، ولا دارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا دينارا، ولا درهما، فأرسلت إليه: إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك أرضا، ولا دارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا دينارا، ولا درهما، فقد ترك فدك صافية محمد، وسهم ذي القربى، فأرسل إليها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثني: أن الله يطعم النبي وأهله الطعمة، فإذا قبضه رفعت عنهم) الحاكم في فضائل فاطمة، والخطيب البغدادي في الموضح.

1) قال يعقوب بن شيبة في المسند (جامع الآثار لابن ناصر الدين 7/355): حديث كوفي صالح الإسناد من هذا الوجه، وأبو الطفيل له صحبة، ولا أدري سمع هذا من أبي بكر أم لا، لا يبين فيه سماعا.

2) قال البزار (54): هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم له طريقا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، وأبو الطفيل قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، والوليد بن جميع رجل من أهل الكوفة، قد حدث عنه جماعة واحتملوا حديثه.

3) قال ابن جرير الطبري (كما في شرح البخاري لابن بطال 5/269): فإن قيل: فما معنى قول أبي بكر لفاطمة: بل ورثه أهله؟ قيل: معنى ذلك: بل ورثه أهله إن كان خلف شيئًا يورثه، ولم يترك شيئًا يورث عنه؛ لأن ما كان بيده من الأموال مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب؛ إنما كان طعمة من الله له، على أن يأكل منه هو وأهله ما احتاج واحتاجوا، ويصرف ما فضل على ذلك فى تقوية الإسلام وأهله، فقبضه الله، ولم يخلف شيئًا هو له ملك يقتسمه أهله عنه ميراثًا، ويبين ذلك قول عائشة: مات رسول الله ولم يترك دينارًا ولا درهمًا ولا بعيرًا ولا شاة، ولقد مات وإن درعه لمرهونة بوسق من شعير.

4) قال ابن حبان في المجروحين (1/643): سيف بن مسكين السلمي، شيخ من أهل البصرة، يروي عن سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن يزيد، عن قتادة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها، روى عن سعيد بن أبي عروبة: حدثني قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله b إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي الأمر من بعده.

5) قال الدارقطني في العلل (1/47) وسئل عن حديث فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الأنبياء لا يورثون ما تركوا فهو صدقة: هو حديث يرويه الكلبي، واختلف عنه؛ فقال إسماعيل بن عياش: عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخلت على أبي بكر، فقلت: أرأيت لو مت من كان يرثك؟ وخالفه سفيان الثوري، والمغيرة بن مسلم، فروياه عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن أبا بكر قال لفاطمة.

6) قال الدارقطني في العلل (1/40): وروى نحو هذا الحديث وهذا المعنى -يعني: حديث لا نورث، ما تركنا صدقة- شيخ لأهل البصرة يقال له: سيف بن مسكين، حدث به عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن أبي بكر، وزاد فيه ألفاظا لم يأت بها غيره، وسيف بن مسكين هذا ليس بالقوي، ولم يتابع على روايته هذه عن سعيد، وليس بمحفوظ عن قتادة من هذا الوجه ولا غيره.

7) قال البيهقي في الخلافيات (5/295): هكذا رواه الوليد بن جميع، وليس بالقوي، وإنما احتج أبو بكر رضي الله عنه في ذلك بما رواه هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا صدقة، فإن كان حفظ هذا اللفظ الوليد بن جميع، فيحتمل أن يكون المراد: أن ولايته إلى الذي يلي الأمر من بعده.

8) قال البيهقي في معرفة السنن (9/278): هذا ينفرد به الوليد بن جميع، إنما اعتذر أبو بكر في الأحاديث الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا صدقة، وبه احتج الشافعي في القديم، حيث جعل سهم الرسول للمسلمين، فإن كان محفوظا، فيشبه أن يكون المراد به: كانت توليتها للذي يلي بعده، يصرفها في مصالحهم.

9) قال البيهقي في معرفة السنن (9/278): روى محمد بن السائب الكلبي: عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن فاطمة رضي الله عنها أتت أبا بكر تسأله سهم ذي القربى، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سهم ذي القربى لهم حياتي، وليس لهم بعد موتي. وهذا باطل لا أصل له؛ الكلبي متروك، وأبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، وهذا يخالف جميع ما روي صحيحا في قصة فاطمة مع أبي بكر.

10) قال ابن عبد البر في التمهيد (5/472): فإن قيل: ما معنى قول أبي بكر لفاطمة (بل ورثه أهله)، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: (لا نورث، ما تركنا صدقة)، قيل له: معناه -على تصحيح الحديثين- أنه لو تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يورث عنه لورثه أهله، فكأنه قال: بل ورثه أهله إن كان خلف شيئا يورث، وإن كان لم يتخلف شيئا يورث؛ لأن ما تخلفه صدقة راجعة في منافع المسلمين، من الكراع والسلاح وغيرها، فأي شيء يرث عنه أهله، وهو لم يخلف شيئا؟

11) قال ابن عبد البر في الاستذكار (14/189): ورد في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أطعم طعمة فهي للخليفة بعده... وهو حديث لا تقوم بمثله حجة لضعفه.

12) قال ابن القيسراني في معرفة التذكرة (150): (إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي الأمر بعده)؛ فيه: سيف بن مسكين، لا يحتج به.

13) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (2973): في إسناده: الوليد بن جميع، وقد أخرج له مسلم، وفيه مقال.

14) قال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/17) عن رواية أبي الطفيل: رواه أحمد في مسنده، وهو منكر، وأنكر ما فيه قوله: (لا، بل أهله).

15) قال ابن كثير في البداية والنهاية (8/195) عن رواية أبي الطفيل: في لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، ومنهم من فيه تشيع.

16) قال البوصيري في إتحاف الخيرة (4500): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن السائب الكلبي.

17) قال ابن حجر في فتح الباري (6/202): وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر... فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران، ولا يدل على الرضا بذلك، ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة، وهي قول أبي بكر: (بل أهله)؛ فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي لا يورث.

18) قال ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (2/179) عن رواية أبي الطفيل: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم، لكنه شاذ المتن؛ لأن ظاهره إثبات كون النبي صلى الله عليه وسلم يورث، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة