قال الله تعالى: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ [ص: 28] قوله تعالى: ﱡ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ استفهام استنكاري، والآية عامة وهي تدل على التفريق بين المسلم والكافر، وكون الآية جاءت بعد أمر الله تعالى لنبي الله داود عليه السلام بالحكم بالحق في قوله تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 26]، فيكون هذا دلالة على أن من الحق التفريق بين المسلم والكافر في حد القتل، فلا يُقتل مسلم بكافر، ولا يكون هذا استثناء من عموم آية المائدة، لأن المخاطبين كانوا كلهم مؤمنين، ولم يكن في شريعتهم إبقاء كافر بينهم لا بجزية ولا غيرها كما ذكر ابن تيمية وغيره.
وقال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ [الحشـر: 20]، قال الماوردي: (فكان نفي التساوي بينهما يمنع من تساوي نفوسهما، وتكافؤ دمائهما).
وقال الله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ [المائدة: 45].
قال ابن كثير عن الآية: ...(وَقَدِ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأَةِ بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ). اهـ. وقال القرطبي: (وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ وَالمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ). اهـ يعني مع مراعاة قيد الإسلام.