حجم الخط:

آداب النوم والاستيقاظ

الخطبة الأولى:

الحمد لله خلق الخلائق وقدر أقواتها، وقدم أرزاقها، وحدد آجالها، فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، أبان الطريق، وأوضح السبيل، فاستبانت نفوس الحق، وأجابت دعوة ربها، وضلت أخرى فآثرت هواها على هداها، فاستسلمت لشهواتها.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة الحق واليقين، إيمانًا بحقيقتها وعملًا بمقتضاها، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بالهدى ودين الحق، باتباعه تبلغ النفوس مناها في آخرتها ودنياها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، خير الأمة وأزكاها وأبرها وأتقاها، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله التي لا يقبَلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197]، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى، واعلموا أنكم غدًا مُحاسَبون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وأن أجسادكم لا تصبر على حرِّ النار ولا تقوَى.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

أيها المسلمون: لم يترُك النبي خيرًا إلا دلَّنا عليه، ولا بابًا للجنة إلا عرَّفنا طريقَه، ولا سببًا للسعادة والهناء إلا أرشدَنا له وحثَّنا عليه، وفي ذات الوقت ربَّانا على لزوم السُّنن، وعلَّمَنا الآداب، وأرادنا أن نكون على مُراد الله في كل الأحوال؛ في منامنا ويقظَتنا، في مِحراب التعبُّد أو في ميدان السعي للدنيا، أن يكون حالُنا ومُنقلبُنا لله، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162]، وهذه هي غاية العبودية، والعبودية هي الغاية.

أيها المسلمون:

لا يخلو الإنسان أن يكون في حالِ يقظةٍ أو حال نومٍ، يتقلَّبُ بينهما كما يتقلَّبُ الليل والنهار، والنومُ حالٌ عجيبٌ من أحوال الإنسان، وآيةٌ من آيات الله العِظام، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [الروم:23].

ويُشكِّلُ النومُ جزءًا كبيرًا من اهتمام الناس، فيتخِذون له الفُرش والأثاث، ويتهيَّؤون له بالوسائل والأحوال، ويتحكَّم في أوقاتهم ومعاشِهم، وإذا اختلف بزيادةٍ أو نقصٍ أثَّر على صحة الإنسان بدنيًّا ونفسيًّا، وبذَلَ للعلاج الكثيرَ من الأموال، والإنسانُ يُمضِـي ثُلُثَ حياته في النوم.

ومن هنا جاءت الآداب النبوية والسنن المحمدية بالإرشاد والتوجيه، حتى يكون منامُنا طاعة ونومُنا عبادة، والتزامُ هذه السنن سببٌ للأجر، ومُعينٌ على القيام لصلاة الفجر، والنشاط في سائر اليوم، والبُعد عن الوساوس والأحلام المُزعِجة، والأمراض النفسية.

وهذه السنن والآداب - على أهميتها وعظيم أجر فاعلها - قد أعرض كثيرٌ من المسلمين عنها جهلًا أو تكاسُلًا، أو زُهدًا فيما عند الله من ثواب.

وإليكم - أيها المسلمون - طائفةً مما صحَّ عن النبي من سُنن النوم وآدابه، فيها الخير والسعادةُ في الدنيا والآخرة:

فأول ذلك: ما ورد عن النبي من التبكير في النوم؛ فعن أبي بَرزةَ رضي الله عنه أن رسول الله كان يكره النومَ قبل العشاء، والحديثَ بعدها؛[1].

ثم الوِتر قبل النوم لمن خشِيَ ألا يقومَ آخر الليل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليل بثلاث: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وركعتَيْ الضُّحَى، وأن أُوتِر قبل أن أرقُد»[2].

ومن الآداب: إطفاءُ النار، وتخميرُ الإناء، وإغلاقُ الأبواب؛ عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال: «أطفِئوا المصابيح إذا رقدتُم، وغلِّقوا الأبواب، وأوكُوا الأسقِية، وخمِّروا الطعام والشراب - وأحسِبُه قال: ولو بعودٍ تعرِضُه عليه -»؛[3].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: «لا تترُكوا النار في بيوتكم حين تنامون»؛[4].

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: احترق بيتٌ بالمدينة على أهله من الليل، فحُدِّث بشأنهم النبي ، قال: «إن هذه النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نِمتُم فأطفِئوها عنكم»؛[5].

ومن الآداب: عدمُ النوم على مكانٍ مُرتفعٍ بلا حواجز؛ عن علي بن شيبان رضي الله عنه عن رسول الله قال: «من باتَ على ظهر بيتٍ ليس له حِجارٌ فقد برِئَت منه الذِّمَّة»؛[6]

ومن الآداب: غسلُ اليد والفم من أثر الأكل والدَّسَم ونحوه؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «من نامَ وفي يده غَمَرٌ ولم يغسِله فأصابَه شيءٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسَه»[7].

ومن السنن: الوضوء قبل النوم؛ عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبي : «إذا أتيتَ مضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة»؛[8].

ويُسنُّ الوضوء أيضًا حتى ولو كان الإنسان جُنُبًا؛ عن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسولَ الله : أيرقُد أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: «نعم، إذا توضَّأ أحدكم فليرقُد وهو جُنُب»[9].

ومن آداب النوم: نفضُ الفراش والتسمية؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : «إذا أوى أحدُكم إلى فراشه فليأخذ داخِلة إزاره، فلينفُض بها فِراشه وليُسمِّ الله؛ فإنه لا يعلمُ ما خلَفَه بعده على فِراشه»؛[10].

ويحرِصُ المسلمُ على التستُّر حتى لا تنكشِفَ عورتُه وهو نائمٌ؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي قال: «لا يستلقِيَنَّ أحدكم ثم يضعُ إحدى رجلَيْه على الأخرى»؛[11].

ومن الآداب: تباعُد النائمين عن بعضهم؛ فعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال النبي : «مُروا أولادَكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجِع»؛[12].

ومن السنن: كتابةُ الوصية؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصِي فيه يبيتُ ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده»؛[13].

وقد نهى النبي عن النوم على البطن، وقال: «إنها ضَجعةُ أهل النار»[14]، وقال: «إنها ضَجعةٌ يُبغِضُها الله عز وجل »؛[15].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأى رسول الله رجلًا مُضطجِعًا على بطنه، فقال: «إن هذه ضَجعةٌ لا يحبها الله»؛[16].

أيها المسلمون: ومن السنة: النوم على الشِّقِّ الأيمن؛ فعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبي : «إذا أتيتَ مضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجِع على شِقِّك الأيمن»؛[17].

ومن السنة: وضعُ اليد تحت الخدِّ؛ فعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان إذا أخذ مضجِعَه من الليل وضع يدَه تحت خدِّه؛[18].

عباد الله: هذه بعضُ السنن العملية، وإليكم طائفةً أخرى من الأدعية والأذكار التي صحَّت عن النبي ، وحرِيٌّ بكل مسلمٍ أن يحفَظَها ويتلُوها ويجعلها وِردَه وطمأنينة قلبه، وذِكرُ الله مطلوبٌ عند النوم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: «من اضطجَع مضجِعًا لا يذكرُ اللهَ فيه كانت عليه من الله تِرة»؛[19].

ومن هذه الأذكار: قراءةُ آية الكرسي؛ ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الطويل، قال: «إذا أويتَ إلى فِراشك فاقرأ آيةَ الكرسي؛ فإنه لن يزالَ عليك من الله حافظٌ ولا يقربُك شيطانٌ حتى تُصبِح». فقال النبي : «صدَقَك وهو كذوبٌ، ذاك شيطان»؛[20].

ومن الذِّكر قبل النوم: التسبيحُ ثلاثًا وثلاثين، والحمدُ ثلاثًا وثلاثين، والتكبيرُ أربعًا وثلاثين، وفيه حديثُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشكوى فاطمة رضي الله عنها ما تلقى من الرَّحَى مما تطحَن، وطلبَت خادمًا، فقال رسول الله : «ألا أدلُّكما على خيرٍ مما سألتُماه؟ إذا أخذتُما مضاجِعكما فكبِّرا اللهَ أربعًا وثلاثين، واحمدَا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين؛ فإن ذلك خيرٌ لكما مما سألتُماه»؛[21].

عباد الله:

ومن الدعاء الذي كان يقوله : ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان النبي إذا أوى إلى فِراشه قال: «باسمك اللهم أموتُ وأحيا»، وإذا قام قال: «الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور»؛[22].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : «إذا أوى أحدُكم إلى فِراشه فلينفُض فِراشه بداخِلَة إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلَفَه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعتُ جنبي وبك أرفعُه، إن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفَظ به عبادَك الصالحين»؛[23].

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله كان يقول إذا أخذ مضجِعَه: «الحمدُ لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَل، الحمدُ لله على كل حال، اللهم ربَّ كل شيءٍ ومليكَه وإلهَ كل شيءٍ، أعوذ بك من النار»؛[24].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه قال: يا رسول الله! مُرني بكلماتٍ أقولهنَّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: «قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، ربَّ كل شيءٍ ومليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسـي وشرِّ الشيطان وشِرْكِه، قُلها إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ وإذا أخذتَ مضجِعَك»؛[25].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتَت فاطمةُ النبيَّ تسألُه خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهم ربَّ السماوات وربَّ الأرض، وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كل شيءٍ، فالقَ الحبِّ والنوى، ومُنزِل التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيءٍ أنت آخِذٌ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقَك شيء، وأنت الباطنُ فليس دونَك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغنِنا من الفقر»؛[26].

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: «اللهم قِني عذابَك يوم تجمعُ عبادَك»؛[27]

وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله كان إذا أوى إلى فِراشه قال: «الحمدُ لله الذي أطعمَنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافِيَ له ولا مُؤوِي»؛[28].

وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبي : «إذا أتيتَ مضجِعك فتوضَّأ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجِع على شقِّك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجَا منك إلا إليك، اللهم آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيِّك الذي أرسلتَ»، قال: «فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفِطرة، واجعلهنَّ آخر ما تتكلَّم به»؛[29].

أيها المسلمون:

وقد يعرِضُ للمسلم ما يُخيفُه ويُفزِعُه، فإذا وجدَ ذلك فليستعِذ بالله، قال رسول الله : «إذا فزِعَ أحدُكم من النوم، فليقُل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبِه وعِقابه وشرِّ عباده، ومن هَمَزات الشياطين وأن يحضُرون؛ فإنها لن تضُرَّه»؛[30].

وللرؤيا والأحلام آدابٌ وسُنن؛ عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقول: «الرُّؤيا من الله، والحُلم من الشيطان، فإذا أرى أحدُكم شيئًا يكرهه فلينفُث عن يساره ثلاثَ مرات، ثم ليتعوَّذ من شرها، فإنها لا تضرُّه»؛[31].

وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: «إذا رأى أحدُكم الرؤيا يكرهُها، فليبصُق عن يساره ثلاثًا، وليستعِذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه»؛[32].

الله بارِك لنا في القرآن والسنة، وانفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وليِّ المؤمنين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادقُ الأمين، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون:

وإذا انتبَه المسلم من الليل فيُسنُّ له أن يذكُر اللهَ تعالى ويدعوَه، فإنه حرِيٌّ بالإجابة؛ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قدير، الحمدُ لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استُجيبَ له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلَت صلاتُه»؛[33].

وعن مُعاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي قال: «ما من مسلمٍ يبيتُ على ذِكرٍ طاهرًا فيتعارُّ من الليل، فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه»؛[34]

ومن السنة: قراءةُ آخر سورة آل عمران إذا قام ليلًا؛ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال في حديثه: «فنام رسول الله حتى انتصَفَ الليل أو قبله بقيل أو بعده بقليل، ثم استيقظَ رسول الله فجلسَ فمسحَ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آياتٍ خواتيم سورة آل عمران»[35].

ومن السنة: السواكُ بعد النوم؛ عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي إذا قام من الليل يشُوصُ فاهُ بالسواك؛[36].

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يُوضَع له وَضوؤه وسِواكُه، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاكَ [37].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله كان لا ينامُ إلا والسواك عنده، فإذا استيقظَ بدأ بالسِّواك[38].

ومن السنة: الذِّكرُ بعد الاستيقاظ؛ عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا أخذ مضجِعه من الليل وضع يدَه تحت خدِّه ثم يقول: «اللهم باسمك أموت وأحيا»، وإذا استيقظَ قال: «الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور»؛[39].

ومن السنة أيضًا: غسلُ اليد ثلاثًا قبل استعمالها؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إذا استيقظَ أحدُكم من نومه، فليغسِل يدَه قبل أن يُدخِلَها في وُضوئه؛ فإن أحدَكم لا يدري أين باتَت يدُه»؛[40]

عباد الله: ومن أراد النشاطَ وانشراحَ الصدر وطِيبَ النفس بعد الاستيقاظ من النوم؛ فليُبادِر إلى ذكر الله، ثم إلى الوضوء والصلاة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «يعقِدُ الشيطانُ على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَد، يضربُ مكان كل عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد، فإن استيقَظ فذكرَ الله انحلَّت عُقدَة، فإن توضَّأ انحلَّت عُقدَة، فإن صلَّى انحلَّت عُقَدُه فأصبح نشيطًا طيبَ النفس، وإلا أصبح خبيثَ النفس كسلان»؛[41].

أيها المسلمون: هذا بعض ما ثبت عن النبي ، وفي الصحيح كثيرٌ غيرُها، فهل لنا أن نتتبع أثر النبوة، ونتحرى آدابها وشمائلها؟ إن هذا هدي خير الخلق، فمن اهتدى بهديه واقتدى بآدابه كان من خير الناس، أسأل الله تعالى أن ينفعنا وينفع بنا، وأن يُعينَنا على تطبيقها والتزامها.

Adobe Systemsاللهم وفِّقنا لهُداك، واجعلنا نخشاك كأنا نراك، واجعلنا مُتَّبعين لسنة نبيك محمد ، اللهم أورِدنا حوضَه، وارزُقنا شفاعتَه، واحشُرنا تحت لوائه.

صاحب هذه الخطبة

الشيخ /صالح آل طالب

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة