حجم الخط:

خطر القنوات الفضائية

الخطبة الأولى:

لحمد لله المستحق للحمد والثناء؛ أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله السعادة في الدارين، وأعوذ به من حال أهل الشقاء؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن سيدنا ونبينا عبد الله ورسوله، أفضل الرسل وخاتم الأنبياء؛ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء؛ والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله: أوصيكم أولا بوصية الله في الأولين والآخرين: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131].

أيها المسلمون: إنّ شياطينَ الإنس يستخدمون سلاحًا لا يقلّ خطورةً ولا يهون أثرًا، ألا هو سلاح الشهوات، فتراهم يثيرون الغرائزَ في كلِّ نادي، ويهيِّجون الشهوات في كلِّ وادي، مشاهد مخلة بالآداب، أغانٍ ماجنة، ومسلسلاتٌ تسلسِل الألباب، وقنواتٌ إلى الفساد والرذيلة ممدودة، وعن الصلاح والفضيلة مسدودة، غناءٌ ماجن وفَنّ فاتِن، في عَرضٍ جمع بين الإزراء والإغراء، فلا زال مسلسل الإسفاف وتدمير الأخلاق والفضائل مستمرا، ولا زال شريط العهر والعري ونبذ القيم السامية والمثل العليا متواصلا.

إنها القنوات الفضائية المسمومة التي غزت البيوت وخربت العقول وقضت على الفضيلة وهيأت أسباب الرذيلة. إن أخطر ما يواجه المسلمون اليوم ذلك الغزو الوافد إلينا عن طريق القنوات الفضائية، إنه غزو الشهوات والملهيات، إنه غزو لعقيدة المسلمين في إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وأمور الغيب التي وردت في كتاب الله وصحت عن نبينا محمد، إنها حرب شعواء على كلّ الأصعدة الدينية والأخلاقية والاجتماعية، تهدم العقائد الصحيحة والأخلاق الكريمة والعادات الحسنة والشمائل الطيبة والشيم الحميدة والخصال الجميلة، ومتى تخلت الأمة عن عقيدتها وأخلاقها وقيمها سقطت في بؤر الضياع والانحلال.

أما آن لهذه الفضائيات أن تُكف عن هذا السيل العرم من المواد التي تعتمد على إثارة الغريزة ونشر الفاحشة؟! أما آن لها أن تتّجه إلى العمل الجاد والطرح المفيد الذي يدفع بالأمة إلى التقدم والازدهار والرقي؟! أما آن لها أن تكف عن زعزعة العقائد وتعميق الخلافات وإشاعة الفوضى في المجتمعات الإسلامية؟! لقد اعترف الجميع بخطورة تلك القنوات على جميع شرائح المجتمع وبخاصة الشباب والفتيات والأطفال.

إنها المصيبة الكبرى والداهية العظمى التي تهدد مستقبل الشباب والفتيات ونحن في زمن كثرت فيه المغريات وتنوعت الشهوات، وترك المفسدون في وسائل الإعلام مخاطبةَ العقول والأفهام، ولجؤوا إلى مخاطبة الغرائز وإثارة الحرام.

يقول أحد الكفرة من أعداء الإسلام وهو يخاطب قومه يقول: (إنكم إذا أعددتم جيلا من المسلمين لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها أخرجتم المسلم من الإسلام وجعلتموه لا يهتم بدينه)، وقالوا أيضا: (كأس خمر ومغنية راقصة تفعل بالأمة الإسلامية ما لا تفعله الصواريخ ولا الدبابات). هذا ما قالوه قديمًا، ولا يزالون يعملون دون كلل أو ملل؛ لأنهم يرون ثمار مخططاتهم الخبيثة تزداد يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32]، يستميتون لتحقيق غاياتهم، ينفقون من أموالهم ويبذلون من أوقاتهم، سعيًا في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا. لقد استطاع الأعداء من خلال الفضائيات والشبكات اقتحام ديارنا وبيوتنا، تُغزَى أَفكَارُ أَبنَائِنَا في عُقرِ دِيَارِنَا، وَيُحَارَبُ دِينُنَا بِأَموَالِنَا، وَتُهدَمُ أَسوَارُنَا بِسَوَاعِدِنَا، وتُخرَبُ بُيُوتُنَا بِأَيدِينَا، فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَشكُو إِلَيكَ ضَعفَ قُوَّتِنَا وَقِلَّةَ حِيلَتِنَا.

انظروا مثلا إلى بعض البرامج والمسلسلات التي بسببها تنشأ الخلافات الزوجية، بل قد أثبتت الدراسات الميدانية وقوع حالات كثيرة من الطلاق والشقاق والخلافات الأسرية بما تصوّره تلك البرامج من خيانات زوجيه وعلاقات محرمة. هذا هو تأثير القنوات على الأسرة، لم نسمع يوما أن فيلما حلّ مشكلة زوجية أو أرسى قاعدة أخلاقية، فكم حولت هذه القنوات بأزواج من سمات الطهر والعفاف المودة إلى صفات الدناءة والوقاحة. نسأل الله العفو والعافية.

عباد الله: كيف يطالب المصلحون والمربون الشباب بالاستقامة وهذه الوسائل تبث سمومها ليلا ونهارا لتهدم منظومة القيم والأخلاق، وتفسد المروءات والآداب؟! أهذا هو التقدم والرقي والمدنية التي ننشدها؟! أهذا هو البناء الحضاري والتنموي الذي نريد إقامة قواعده وأسسه؟!

بل إن كثيرا من البرامج تضرب سمومها في عقيدة الولاء والبراء، فمن المعلوم في عقيدة الإسلام أن المسلم لا يحب إلا أهل الإيمان ولا يوالي إلا أهل الإسلام، لكن هذه الفضائيات قلبت الموازين، كيف لا وأنت ترى كثيرا من شباب المسلمين يحبّ هذا الفنان ولو كان فاجرا لا يؤمن بالله ورسوله، ويحب هذا المغني ولو كان لا يدين بالإسلام، ويوالي هذا اللاعب ولو كان كافرا ملحدا يسخر من الإسلام؟! والنبيّ عليه السلام يقول فيما رواه أحمد: «لا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم»[1].

وتعمد هذه القنوات الماجنة جاهدة على إثارة الغرائز والشهوات في نفوس المشاهدين، فهي تدعو إلى الحب والغرام والعشق والهيام، ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27].

كَم نَسمَعُ وَنَقرَأُ مِنَ القصصِ المُبكِيَةِ وَالمَوَاقِفِ المُحزِنَةِ التي سَبَّبَتهَا هَذِهِ البرامج والقَنَوَاتُ، والمسلسلات والحفلات! كُلُّهَا نَتَائِجُ وَاقِعِيَّةٌ وَتَطبِيقَاتٌ عَمَلِيَّةٌ لِمَا رَأَوهُ وَيَرونَهُ وَمَا يُمَارِسُونَهُ في تِلكَ الأَجهِزَةِ، فَلِمَاذَا يَا أُمَّةَ الإِسلامِ لماذا نَترُكُ هَذِهِ القَنَوَاتِ الهَابِطَةَ وَتِلكَ الأَجهِزَةَ المُدَمِّرَةَ تُرَبِّي أَبنَاءَنَا وَبَنَاتَنَا؟! هَل عَجَزنَا نحنُ عَن تَربِيَتِهِم أَم أَنَّنَا رَاضُونَ بِهَذِهِ التَّربِيَةِ الغَربِيَّةِ البَهِيمِيَّةِ الحَيَوَانِيَّةِ؟! كيف نرجو خيرا لشبابنا وفتياتنا؟! وأي مستقبل زاهر ننتظره منهم؟! وأي عز ومجد ينتظر أن يصنعه هؤلاء الأبناء وقد أصبحت هذه الوسائل الإعلامية والتقنية هي المربي والموجه والمعلم لهم؟! عجبا أين دور الآباء والأمهات في التوجيه والإرشاد وقد سمحوا لأولادهم أن يتلقوا أخلاق الانحلال والإلحاد والضياع؟! قال رسول الله: «ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته ماذا جزاءه؟ إلا حرم الله تعالى عليه الجنة»[2]. أَلَيسَ مِنَ الغِشِّ إِدخَالُ القَنَوَاتِ الهَابِطَةِ في المنزِلِ؟! أَلَيسَ مِنَ الغِشِّ تَوفِيرُ أَجهِزَةِ تمثل سلاحًا ذا حدّين بيد الأبناء دُونَ أدنى رَقَابَةٍ أو ترشيد وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنَ الشَّـرِّ وَالبَاطِلِ؟! ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، فالأب والأم مسؤولان أمام الله عن هذا التقصير والتفريط، «كلكم راع، وكل راع مسؤول عن رعيته»[3].

والله لقد ضيع كثير من الناس الصلاة بسبب هذه الوسائل، وخاصة صلاة الفجر تشتكي من قلة المصلين، ما عذرك أمام الله أيها المسلم في ترك صلاة الفجر؟! مباريات، أفلام، مسلسلات، تصفح في مواقع الشبكات؟ كلها أعذار واهية، ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]. ألم تسمع قول رسول الله: «لا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا؛ فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله»[4] بل ألم تسمع قوله عليه السلام: «من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر»[5]

ومن آثار ذلك أيها الناس: إضعاف مستوى التعليم، فالطالب الذي يقضـي معظم ساعات نهاره وليله في هذه الأمور كيف له أن يجد وقتا للبحث والدراسة والعمل الجاد نحو تحصيل علمي نافع؟! كم تعمل على تضييع الأوقات! كم من أوقات وساعات ضيعت في هذه الآفة! وكم من ليال سهرت في غير نفع؟ ولو أن هذه الأوقات استغلت في العلوم النافعة والصناعات المفيدة لارتفع شأن الأمة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36].

أيها الناس: وإن من آثار التساهل في هذه الوسائل والأجهزة انتشار المعاكسات الهاتفية والمراسلات اللاأخلاقية، حتى وصل الأمر إلى وقوع حوادث وخيمة، فكم من فتاة انتهك عرضها بسبب كلمة عابرة! وكم من أب وأم صرخوا بالآهات والويلات عندما حلت عليهم المصيبة!

أيها المسلمون: متى نستشعر أننا مستهدفون وأن أبنائنا في خطر عظيم؟ إننا نخشى أن ننتبه بعد فوات الأوان، وإذا بنا أمام جيل ربّته القنوات الأجنبية على كل رذيلة، وحارب كل ما لديه من فضيلة، جيل تحلّلت أخلاقه وانحرفت عقائده وتزعزعت مبادئه وقيمه، جيل همه شهوة بطنه وفرجه، فيضلّ الشباب، وتنحرف الفتيات، ويفسد الآباء، ويتمرد الأبناء، فيعصى الله الذي خلق، وتُكفر نعم الله الذي رزق. ولله در القائل:

إن الحصاد المرّ للفضائيات والشبكات الغير منضبطة وآثارها السلبية التي أفرزتها أعظم من أن تحويه هذه الخطبة، ولعلنا قد أشرنا إشارات سريعة إلى أم تلك الآثار السلبية، فلنتق الله ولنراقبه ولنستغل هذه الفضائيات في الأمور النافعة التي تنفعنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، ولنعمل جاهدين على تطهير بيوتنا من قنوات الفساد والرذيلة.

هذه ذكرى للأمة؛ لعل فيها براءة للذمة وإقامة للحجة، وقد كثر الفساد وعم وطم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واصرف عنا يا الله المحن وسوء الفتن ما ظهر وما بطن، اللهم أصلح شباب المسلمين واهدهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على الرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

إن من الأخطار التي تهدد كثيرًا من البيوت سوء استخدام الهاتف، وعدم مبالاة أولياء الأمور مع من يتحدث أبناؤهم ومع من تتحدث بناتهم، حتى وصل الأمر إلى وقوع حوادث وخيمة عن طريق المعاكسات الهاتفية التي عمت بها البلوى في كثير من مجتمعات المسلمين، ولعل المعاكسة أشهر وأسهل داء اجتاح المجتمع بأكمله، وأصبحت عن طريق الجوال بصفة خاصة ظاهرة ملموسة وخطيرة.

لقد أصبح كثير من المراهقين والمراهقات يستخدمون هذه الأجهزة فيما يضـر ولا ينفع ويخفض ولا يرفع بدون رقابة من الوالدين، غافلون تماما عن أبنائهم، فالثقة بالأبناء أكثر من اللازم تطيح بالأسرة وتهدمها، والاعتدال خير مجال لتربية الأجيال..

أيها الآباء: إن هذه نعمة عظيمة، فبدل من أن تسخر في الشـر وتقريب الفواحش والمنكرات! ينبغي أن تسخر في الخير والنفع والتطور مع شيء من التوجيه والرقابة والتشجيع والعناية.

أليس من المعيب أن نرى الغرب والشرق يصنعون الآلات والأجهزة المتطورة ويتفوقون بالصناعات والعلوم ونحن ننغمس في السفاسف والرذائل والمغازلات والمعاكسات؟ نأخذ منهم الوسخ ونترك الذهب!

وإن من الشباب من انخرط في مثل هذه الأمور، وبعضهم انبرى لنشـر ما لا يليق من المقاطع ونحوها فكان سببًا في فساد غيره، فلما جاءه الأجل تأتي الاستفتاءات عن حكم ذلك وكيف يتم التكفير عنه؟ نسأل الله العافية وحسن الخاتمة.

أيها الشباب: ماذا أعددتم للقبور الموحشة؟! هل أعددتم عشرين أغنية وثلاثين صورة خليعة وخمسين فلما محرما؟! ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد:16].

أيها الشاب: مهما بلغ تقصيرك، ارجع إلى ربك واندم صادقًا واستغفر، لكن إياك أن تنشر لأصحابك أو معارفك شيئًا لا يرضاه الله، لا تنشر شيئًا تخشى بسببه الإثم والفضيحة أمام الله يوم تلقاه، تكفينا خطايانا وذنوبنا، فلا ينبغي أن نضيف عليها ذنوب غيرنا، فنكون كمن قال الله فيهم: ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [العنكبوت:13]. إن السعيد من يموت فتموت سيئاته وتبقى حسناته جارية، وإن الشقي من يموت فتموت حسناته وتبقى سيئاته جارية، نسأل الله التوفيق والهداية.

أيها الناس: إن تطهير المجتمع من هذه الآفات مسؤولية الجميع، كل حسب طاقته، «كلكم راع، وكلم مسؤول عن رعيته»، وصح عن النبي أنه قال: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه»[6].

فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن هذه الأجهزة العصرية سلاح ذو حدين، فيها الخير والشر، والمسلم العاقل يستخدمها في الخير ويسخرها في نفع وطنه ومجتمعه، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير...

صاحب هذه الخطبة

الشيخ /سعيد بن سالم السناني

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة