والذي يبدو في موضوع حجية القواعد الفقهية أن الأمر لا يزال محل نظرٍ عند الكثيرين بحيث إنه يصعب الجزم بترجيح قولٍ معيَّنٍ في هذا المقام، إلا أن هنا أربعة أمورٍ تكاد أن تكون محل اتفاقٍ، وهي:
الأمر الأول: إذا كانت القاعدة مستندةً إلى نصٍّ شرعيٍّ من الكتاب أو السنة أو الإجماع فإنها تكون حجةً، ولكن ليس لكونها قاعدةً فقهيةً بل لاعتمادها على الدليل النقلي.
الأمر الثاني: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً يُستأنس بها مع النص الشرعي في الحكم على الوقائع الجديدة؛ قياساً على المسائل المدونة.
الأمر الثالث: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً فيما إذا عُدم الدليل النقلي على الواقعة، لكن بشرط أن يكون المستدل بها فقيهاً متمكناً عارفاً بما يدخل تحت القاعدة مما هو من مشمولاتها، وما يكون من مستثنياتها إنْ وُجد.
الأمر الرابع: أن القاعدة الفقهية تكون حجةً لطالب العلم في بادئ الأمر؛ لتستقر الأحكام في ذهنه.