حجم الخط:

الحالة في القرن الثامن الهجري:

الملاحظ مما تقدم أن التأليف في تلك القرون السابقة في موضوع القواعد الفقهية كان محدوداً، إلا أن القرن الثامن قد اختلف الأمر فيه، ومن السمات البارزة في هذا القرن:

أ- أنه يعد أزهى القرون في مجال التأليف في القواعد الفقهية، وذلك للسببين الآتيين:

1- أنه قد اجتمع في هذا القرن عددٌ كبيرٌ من عظماء المؤلفين في القواعد الفقهية، ومن مختلف المذاهب الفقهية.

2- أن التأليف في هذا القرن في القواعد الفقهية قد بلغ الذروة من حيث الاجتهاد والاستقلال في جمع القواعد، وصياغتها، وتقسيمها، والتفريع عليها، مع تميُّز المؤلفين عن بعضهم في المنهج من حيث المضمون ومن حيث الترتيب.

ب- أنه القرن الذي بدأت فيه عنونة كتب القواعد الفقهية باسم (الأشباه والنظائر)، وذلك على يد صدر الدين ابن الوكيل الشافعي (ت716هـ).

ومن المؤلفات في هذا القرن أيضاً:

- كتاب (القواعد النورانية) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ).

- وكتاب (القواعد) للمقري المالكي (ت758هـ)، جمع فيه (1200) قاعدة وضابط في الفقه المالكي، وقد تميَّز هذا الكتاب بما يأتي:

1- أن مؤلفه جمع قواعده من بطون كتب الفقه المالكي باستقرائه وتتبعه لما فيها.

2- أنه استنتج وأسس قواعد غير ما هو موجودٌ فيها، وحسَّن صياغة قواعد أخرى.

ومما يؤخذ عليه أنه أقحم في كتابه عدداً من الحِكَمِ وكلام الفلاسفة والأقوال المشهورة وبعض الأمثال.

- وكتاب (الكليات) للمقري أيضاً.

- وكتاب (المجموع المُذْهب في قواعد المَذْهب) للعلائي الشافعي (ت761هـ)، وقد استفاد معظم كتابه من كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الوكيل الشافعي (ت716هـ) وزاد عليه زياداتٍ مفيدةً من مصادر متعددةٍ، واجتهد في ترتيب كتابه.

- وكتاب (الأشباه والنظائر) لابن السبكي الشافعي (ت771هـ)، وقد ذكر ابن السبكي أن قصده من تأليفه: تحرير كتاب ابن الوكيل - أي الأشباه والنظائر - وقد زاد مباحث كثيرةً وهامةً لم يذكرها ابن الوكيل.

وقد تميَّز هذا الكتاب بأنه يُمثِّل أرقى ما وصل إليه منهج التأليف في القرن الثامن الهجري؛ وذلك لأن مؤلفه كتبه وفق خطةٍ معيَّنةٍ ومنهجٍ محدَّدٍ، ووضَّح ما يقصد بالقواعد والضوابط والمدارك الفقهية، وهذه أمورٌ كانت مفقودةً عند غيره.

ومما يؤخذ عليه أنه انتقد من أقحم ما ليس من القواعد الفقهية فيها، لكنه ارتكب مثل هذا المحذور في كتابه.

- وكتاب (المنثور في القواعد) لبدر الدين الزركشي الشافعي (ت794هـ).

- وكتاب (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي (ت795هـ)، جمع فيه مؤلفه (160) قاعدةً، وأضاف إليها (21) فائدةً، كل ذلك من واقع كتب الفقه الحنبلي، وأكثر ما في هذا الكتاب هو من قبيل الضوابط الفقهية، ولم يخلُ من بعض القواعد الأصولية، وكانت صياغته للقواعد في مجملها طويلةً، وهو كتابٌ قيِّمٌ ذو فوائد كثيرة، حظي بثناء العلماء عليه.

- ويمكن أن يكون من كتب هذا القرن أيضاً كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الملقّن الشافعي (ت804هـ).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة