حجم الخط:

الصورة الأولى: غلبة المصالح على المفاسد:

والحكم في هذه الحالة أنه يجب تحصيل المصالح الغالبة الراجحة ولا عبرة بالمفاسد المرجوحة. والدليل على ذلك ما يأتي:

1- أن النبي ﷺ كان يستعمل خالد بن الوليد رضي الله عنه على الحرب منذ أسلم، مع أنه كان يفعل أحياناً ما ينكره عليه كما فعل يوم بني جُذيمة، وتبرأ النبي ﷺ من ذلك[1].

ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قد غلَّب مصلحة تولية خالدٍ رضي الله عنه للحرب على مفسدة ما يقع فيه من تجاوزاتٍ[2].

2- أن النبي ﷺ قد رمى أهل الطائف بالمنجنيق[3].

ووجه الدلالة منه: أن الرمي بالمنجنيق فيه مفسدة قتل النساء والصبيان ممن لا يُقصدون بالقتال، وفيه مصلحة قتال الكفار وقهرهم ورد كيدهم، وهذه المصلحة أعظم، لذلك غُلِّبت على المفسدة[4].

3- ما ورد في قصة أصحاب الأخدود، وفيها: أن الغلام أمر بقتل نفسه[5].

ووجه الدلالة منها: أن قتل النفس محرمٌ وهو مفسدةٌ، لكن مصلحة ظهور الدين وإنقاذ عددٍ كبيرٍ من الناس مصلحةٌ، وهذه المصلحة أعظم؛ لذلك غُلِّبت على المفسدة[6].

ومن أمثلة هذه الصورة ما يأتي:

1- لو أن شخصاً مات أبوه وعليه دينٌ، وقد ترك الأب مالاً فيه شبهةٌ، فإنه يجب على الولد أن يسدد هذا الدين الواجب من المال المشتبه؛ ولا يدع ذمة أبيه مرتهنةً؛ لأن السداد من المال المشتبه مفسدةٌ، وقضاء الدين مصلحةٌ، وهذه المصلحة أعظم، لذلك يُغلَّب جلب المصلحة على درء المفسدة[7].

2- أن استجداء الناس وسؤالهم المال فيه مفسدةٌ، والتكسب من المال الذي فيه شبهةٌ أو دناءة كالحجامة مثلاً فيه مصلحةٌ، وهذه المصلحة أعظم من مفسدة البقاء عالةً على الناس، لذلك يُغلَّب جانب جلب المصلحة على جانب درء المفسدة[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة