أولاً: المعنى الإفرادي: الألفاظ التي تحتاج إلى بيانٍ في هذه القاعدة هي:
- لفظ (الحاجة) والمراد بها: الافتقار إلى ما يقوم به الحال ويستمر معه المعاش، بحيث يؤدي عدم مراعاته إلى الحرج والضيق دون الهلاك أو خشيته.
- ولفظ (عامةً كانت أو خاصةً) هذا وصفٌ للحاجة، فإن الحاجة التي تُعطى حكم الضرورة لا تخلو من نوعين:
النوع الأول: الحاجة العامة، وهي: الحاجة الشاملة لجميع الأمة فيما يمس مصالحهم العامة.
وقد نصَّ بعض العلماء على هذا النوع من الحاجات في بعض نصوص القواعد فقالوا: (الحاجة إذا عمَّت كانت كالضرورة)[1].
النوع الثاني: الحاجة الخاصة، وهي: الحاجة الشاملة لطائفةٍ معيَّنةٍ من الناس، كأهل بلدٍ، أو حرفةٍ معيَّنةٍ كالتجار، أو الصُّنَّاع، أو الزُرَّاعِ.
فالحاجة في هذين النوعين معتبرةٌ عند إلحاقها بالضرورة، أما الحاجة الخاصة بفردٍ أو بأفرادٍ محصورين فغير معتبرةٍ أصلاً ولا تُلحق بالضرورة؛ وذلك لأن لكل فردٍ حاجاتٍ متجددةً ومختلفةً عن غيره، ولا يمكن أن يكون لكل فردٍ تشريعٌ خاصٌّ به.
ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة: أن الحاجة العامة تعطى حكم الضرورة من جهة كونها سبباً في المشقة التي يجوز الترخص عندها.
وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلامٍ ابن تيمية: «فكل ما احتاج إليه الناس في معاشهم، ولم يكن سببه معصيةً هي ترك واجبٍ أو فعل محرمٍ، لم يُحرَّم عليهم؛ لأنهم في معنى المضطر الذي ليس بباغٍ ولا عادٍ»[2].