المسألة الأولى: مكانة هذه القاعدة:
هذه القاعدة أصلٌ من أصول الشرع ومن أجلِّ قواعده، وتظهر مكانتها من خلال أمرين:
أولهما: أن هذه القاعدة من القواعد ذات الأثر الواسع في أحكام الفقه، فقد ذكر بعض العلماء أن نصف الفقه يندرج تحت هذه القاعدة، ووجه هذا: أن أحكام الشرع لا تخلو إما أن تكون لجلب المنافع وإما أن تكون لدفع المضار، وهذه القاعدة التي معنا تقرر جانب دفع المضار أو تخفيفها، وذلك نصف أحكام الفقه.
ثانيهما: أن لهذه القاعدة صلةً بعلم أصول الفقه، وذلك باعتبارها من أدلة الفقه، أو أنها تشبه أدلة الفقه؛ من حيث إنها يُقضى بها في جزئياتها كأنها دليلٌ على ذلك الجزئي، ومن حيث صلتها بالاستدلال في جانب المصالح، التي تبحث ضمن أدلة التشريع المختلف فيها، حيث إن قاعدة رعاية المصالح ودرء المفاسد قد بُنيت على مضمون هذه القاعدة.