المسألة الثالثة: أمثلة للفروع المبنية على القاعدة:
يتخرج على هذه القاعدة كثيرٌ من الفروع التي تناولها الفقهاء قديماً وحديثاً، ومن هذه الفروع:
1- لو اشترى شخصٌ من بقَّالٍ سلعةً وقال له: خذ هذه الساعة أمانةً عندك حتى أُحضر لك الثمن، فإن هذه الساعة تعد رهناً وتأخذ حكم الرهن، ولا تكون أمانةً؛ لأن هذا العقد وإنْ كان لفظه أمانةً إلا أن معناه رهنٌ، فأخذنا بمعناه ولم نلتفت إلى لفظه؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
2- لو قال شخصٌ لآخر: وهبتك هذه السيارة على أن تعطيني سيارتك فإن هذا العقد يأخذ حكم البيع وإنْ كان بلفظ الهبة؛ لأن هذا العقد وإنْ كان بلفظ الهبة إلا أن معناه بيعٌ، والعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
3- لو قال شخصٌ لآخر: قد أحلتك بالدين المطلوب مني على فلانٍ، على أنْ تبقى ذمتي مشغولةً حتى يدفع المحال عليه الدين، فإن هذا العقد يأخذ حكم عقد الكفالة أو الضمان ولا يكون حوالةً؛ لأن هذا العقد وإنْ كان بلفظ الحوالة إلا أن معناه ضم ذمةٍ إلى ذمةٍ أخرى، والعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
ويجدر التنبيه هنا إلى أن مضمون هذه القاعدة محل خلافٍ من بعض فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة الذين يرون أن العبرة في العقود بالألفاظ والمباني لا بالمقاصد والمعاني، ومقتضى هذا أن يكون حكم الفرع الأول عندهم أنه أمانةٌ، والثاني هبةٌ، والثالث حوالةٌ.