المسألة الثالثة: الأدلة على القاعدة:
دل على هذه القاعدة دليلان من النقل والعقل:
- فأما النقل: فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على عدم مشروعية نقض الاجتهاد السابق، وذلك أن أبا بكرٍ رضي الله عنه قد حكم في مسائل باجتهاده، وخالفه فيها عمر رضي الله عنه، ولما ولي عمر رضي الله عنه الخلافة لم ينقض تلك الاجتهادات، وقد أقرَّه الصحابة على ذلك فكان إجماعاً.
- وأما العقل: فلأنه لو ساغ نقض العمل بالاجتهادات في الفتاوى والأقضية كلما تغير اجتهاد المجتهد لما استقر حكمٌ في حادثةٍ؛ لأن الاجتهاد عرضةٌ للتبدل بتكرير النظر في الأدلة والأمارات.