المسألة الثالثة: الفروع المبنية على القاعدة:
أما الأمثلة على القاعدة إذا فسَّرنا لفظ (الاستعمال) بالمعنى الأول فيمكن أن تنطبق عليه الأمثلة التي تقدم إيرادها على العرف اللفظي والعرف العملي، فلتراجع.
وأما الأمثلة على القاعدة إذا فسَّرنا لفظ (الاستعمال) بالمعنيين الثاني والثالث فمنها:
1- لو حلف شخصٌ أن لا يبيع شيئاً، ثم إنه وكَّل من باعه عنه، فإن البيع حقيقةٌ في البيع بنفسه، مجازٌ في التوكيل بالبيع عنه، والاستعمال في الحقيقة هو الأكثر، فيحنث إذا باع بنفسه دون ما إذا وكَّل في البيع عنه؛ لأن استعمال الناس حجةٌ يجب العمل بها.
2- لو حلف شخصٌ أن لا ينكح فلانةً، ثم إنه عقد عليها، فإن لفظ النكاح حقيقةٌ في الوطء مجازٌ في العقد، فقد قيل: إنه لا يحنث بمجرد عقده عليها؛ لأن استعمال لفظ النكاح في الوطء مساوٍ لاستعماله في العقد، فيكون الحكم للحقيقة.
وقيل: يحنث بالعقد وبالوطء من غير عقدٍ؛ لأن استعمال لفظ النكاح في الوطء مساوٍ لاستعماله في العقد، فيكون الحكم لأيٍّ من الحقيقة أو المجاز.
3- لو حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة، فإن الأكل من عينها حقيقة، والأكل مما يستخرج منها كالخبز مثلاً مجازٌ، والاستعمال في المجاز هو الأكثر، فهنا:
قيل: يحنث إذا أكلها خبزاً فقط.
وقيل: يحنث إذا أكلها خبزاً كما يحنث إذا أكل من عينها.
وقيل: يحنث إذا أكل من عينها فقط.
4- لو حلف شخصٌ ليشربن من هذا النهر، فإن الشرب من النهر حقيقةٌ في الكرْع بفيه، والشرب منه بإناءٍ ونحوه مجازٌ، والاستعمال في المجاز هو الأكثر، فهنا:
قيل: يحنث إذا شرب بالإناء ونحوه فقط.
وقيل: يحنث إذا شرب بالإناء ونحوه كما يحنث إذا شرب منه كرْعاً بفيه كما يفعله أهل البوادي والرعاء؛ إذ ينبطحون أرضاً ويكرعون بأفواههم.
وقيل: يحنث إذا شرب كرعاً بفيه فقط.
والملاحظ هنا أن الاختلاف مبنيٌّ على تحقيق معنى الاستعمال، فمن يرى أن الاستعمال من جهته هو الأولى قال بموجبه، والله أعلم.