المسألة الثالثة: الفروع المبنية على القاعدتين:
1- لو أن شخصاً به جرحٌ إذا سجد سال دمه وإنْ لم يسجد لم يسلْ، فإنه يُشرع له أن يُصلي بدون سجودٍ؛ لأنه قد تقابل في حقه ضرران: إما ترك السجود، وإما الصلاة مع الحدث، والصلاة مع الحدث أعظم ضرراً من ترك السجود، فيُراعى الضرر الأعظم بارتكاب الضرر الأخف، كما أن ترك السجود يدفع عنه ضرراً وهو سيلان الدم فيُختار أهون الشرين.
2- لو أن شيخاً كبيراً لا يستطيع القراءة في الصلاة قائماً، ويستطيع القراءة قاعداً، فإنه يُشرع له أن يُصلي قاعداً؛ لأنه قد تقابل في حقه ضرران: إما أن يترك القراءة في الصلاة، وإما أن يترك القيام، وترك القراءة في الصلاة أعظم ضرراً من ترك القيام، فيُراعى الضرر الأعظم بارتكاب الضرر الأخف، ويُختار أهون الشرين.
3- أنه إذا لم يمكن القيام ببعض ما تدعو إليه الضرورة من الطاعات كالأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه إلا بأخذ الأجرة عليها فإنه يُشرع دفع الأجرة وأخذها على هذه الأعمال؛ لأن في ترك القيام بمثل هذه الأمور ضرراً أعظم من ضرر أخذ الأجرة عليها، فيُراعى أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، ويُختار أهون الشرين.
4- أنه إذا لم يمكن إنقاذ الجنين في بطن الأم الحامل إلا بشق بطنها وكانت حياته مرجوَّةً، فإنه يجوز شق بطنها في هذه الحالة، وخاصةً في هذا الزمان الذي تيسرت فيه العمليات الجراحية؛ لأن الضرر في موت الولد أعظم من الضرر في شق بطن الأم، فيُراعى أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، ويُختار أهون الشرين.