حجم الخط:


المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة:

دلَّ على هذه القاعدة جملةٌ من نصوص السنة، ومنها:

الدليل الأول: قول الرسول ﷺ في الحديث: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه»[1].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن ما ليس بواضح الحل والحرمة مما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني، بحيث بعضه يعضده دليل التحريم، وبعضه يعضده دليل التحليل، ففي هذه الحال يُصار إلى الاحتياط، والاحتياط هنا تغليب جانب الحرمة باجتناب الفعل، ولذلك قال: (وبينهما مشتبهات)، فحينئذٍ الأَولى اتقاء الشبهات استبراءً للدين والعرض.

الدليل الثاني: قول الرسول ﷺ: «دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك»[2].

ووجه الاستدلال من الحديث: أنه في حال اجتماع الحلال والحرام والتباسهما يقع المسلم في الريبة والشك والاشتباه، وقد أرشد النبي ﷺ إلى المخرج في هذه الحالة، وهو ترك الفعل، مما يدل على أنه إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام.

الدليل الثالث: أن ترك الفعل خشية الوقوع في المحرم عند الاشتباه ما بين الحلال والحرام يندرج تحت مبدأ درء المفاسد الذي تقرر أنه أولى من جلب المصالح.

الدليل الرابع: أن من المتقرر شرعاً أن العمل بالاحتياط واجبٌ في حال الاشتباه، وأن الاشتباه يعمل عمل الحقيقة فيما يُبنى على الاحتياط، ولذا فالاحتياط عند اشتباه الحلال بالحرام أن يترك الفعل، وكأن الحرام هو المتحقق هنا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة