حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الأدلة على هذه القاعدة:

دل على هذه القاعدة القرآن والسنة:

- فأما القرآن فما ورد في شأن مشروعية صلاة الخوف في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ [النِّسَاء: 101]، إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النِّسَاء: 103].

ووجه الدلالة: أن الله تعالى شرع لنا قصر الصلاة وتغيير نظمها عند حصول الضيق والمشقة في حال الخوف من العدو مما يدل على أن الأمر إذا ضاق اتسع، ثم بيَّن أنه إذا زال الخوف وحصل الاطمئنان فإنه يلزم إقامة الصلاة على هيئتها المعتادة في أصل التكليف، مما يدل على أن الأمر إذا اتسع ضاق. هههه

- وأما السنة فقد ورد عن عائشة J قالت: دفَّ ناسٌ من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «ادخروا لثلاثٍ [الثلث]، وتصدقوا بما بقي» فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم، ويُجملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله ﷺ: «وما ذاك؟» قالوا: يا رسول الله نهيت عن ادخار لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال ﷺ: «إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفَّت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا»[1]، وفي روايةٍ: «إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاثٍ لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا واتجروا...»[2].

ووجه الدلالة: أن الرسول ﷺ نهى عن ادخار لحوم الضحايا فوق الثلث توسيعاً على المسلمين لما ضاق الأمر عليهم بقدوم أهل البادية إلى المدينة وقت المجاعة، فلما اتسع الأمر وزال الضيق بعد ذلك عاد الأمر إلى ما كان عليه، فأُبيح لهم الانتفاع كما كانوا من قبل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة