المسألة الثانية: ضوابط الحكم بكون العين مستهلكة[1]:
مبنى الاستهلاك على امتزاج عينٍ في عينٍ أخرى، بحيث تذهب أوصاف تلك العين عند الامتزاج، وهناك ضوابط يُستند إليها للحكم بكون العين مستهلكةً منها ما يلي:
أولاً: أن تذهب أوصاف العين من اللون والطعم والرائحة، فإذا اختلطت نجاسةٌ بماءٍ، ولم يبقَ من لون النجاسة ولا طعمها ولا ريحها، فإن النجاسة حينئذٍ تكون مستهلكةً، وهذا الضابط أكثر الضوابط اطراداً في أبواب الفقه التي يكثر إعمال هذه القاعدة فيها كالطهارة، والرضاع، والأيمان، والأطعمة.
ثانياً: أن تكون أجزاء العين مغلوبة بالنسبة إلى أجزاء العين التي اختلطت بها، فلو اختلط خمرٌ بعشرة أضعافها من الماء مثلاً، فإنه يحكم على الخمر بأنه مستهلكٌ من غير التفاتٍ إلى بقاء ذهاب صفاته أو بقائها.
ثالثاً: أن تمتزج العين مع عينٍ أخرى من غير جنسها على وجهٍ يمكِّن من حدوث الاستهلاك، ويمكن أن تكون العين المستهلكة والعين القائمة من المائعات كاللبن مع الماء، ويمكن أن تكونا من اليابسات كطحين الشعير مع طحين القمح.
كما يمكن أن يتم الامتزاج بين الأعيان بصورة طبيعية، ويمكن أن يتم بالمعالجة البشرية ولا فرق، كما إذا استُهلكت العين بالطبخ أو التركيب أو بالمعالجة الكيميائية.