حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الخامسة: شروط إعمال القاعدة:

لما كان مجال إعمال القاعدة محدداً وليس مطلقاً فإنه يشترط لإعمالها شروطٌ، هي:

الشرط الأول: أن يعجز المكلف عن إزالة الاشتباه في المسألة.

وحينئذٍ يأخذ بجانب التحريم، ويترك جانب الإباحة، فإن على المسلم أن يبذل ما في وسعه لإزالة ذلك الاشتباه، وكل عالم يلزمه الاجتهاد في إزالة ذلك الاشتباه في إطار قواعد أصول الفقه، وإذا كان عاميّاً سأل أهل العلم، ولا يجوز له سلوك سبيل الإباحة أو التحريم من غير تقليدٍ لأحد المجتهدين أو سؤال أحد العلماء المجتهدين، كما لا يجوز للعالم المجتهد أن يسلك سبيل الإباحة أو التحريم من غير اجتهاد مبني على أدلته وضوابطه.

الشرط الثاني: أن يتساوى الحلال والحرام تساوياً تامّاً.

وذلك أنه إذا ترجح أحدهما على الآخر فيُغلَّب جانب الراجح منهما، فإذا اجتمع حلالٌ وحرامٌ وكان الغالب هو جانب الحلال فيُعمل بالحلال، وإذا كان الغالب هو جانب الحرام فيُعمل بجانب الحرام، أما إذا تساوى الحلال والحرام فيُرجح جانب التحريم، كما نصت عليه هذه القاعدة.

الشرط الثالث: أن يكون الحلال متعلقاً بالمباحات وليس بالواجبات.

وذلك أنه إذا تعلق الحلال بالواجبات، كأن يختلف أو يلتبس أو يشتبه واجبٌ بمحرَّم، فإنه يُغلب جانب الواجب على المحرم، كما إذا اختلطت جثث موتى المسلمين بجثث الكفار، فإنه يجب تغسيل الجميع والصلاة عليهم، ولا تُترك جثث المسلمين بحجة اختلاطها بجثث الكفار وعسر التمييز بينها.

وكذلك إذا اختلط الشهداء بغيرهم، فإنه يُغسل الجميع ويصلي الإمام عليهم، مع أن الشهيد لا يُغسل، لكن في هذه الحالة يُغسَّل الجميع ويصلى عليهم؛ لاختلاط الواجب بالمحرم، وهنا يُغلَّب جانب الواجب.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة