المسألة الخامسة: شروط إعمال هذه القاعدة:
هذه القاعدة مقيَّدة في إعمالها بشرطين:
الشرط الأول: أن لا يحصل المقصود مع اختلاف الأسباب؛ لأنه إذا حصل المقصود لم يعد لاختلاف الأسباب أثرٌ حتى يُنزَّل اختلافها منزلة اختلاف الأعيان، ويحدث عدم حصول المقصود عندما يتغير العاقدان لهذه الأسباب المختلفة، أما لو لم يتغيِّر العاقدان، بل هما العاقدان للأسباب المختلفة، فإن اختلاف الأسباب لا يُنزَّل منزلة اختلاف الأعيان، ولا يُبالى باختلاف الأسباب بعد ذلك، ولذلك ذكر بعض العلماء قاعدةً تفيد هذا القيد، وهو قوله: (لا يُبالى باختلاف الأسباب عند سلامة المقصود)[1]، ومثال هذا: لو أن المرأة قبضت نصف مهرها، فوهبت هذا النصف مع النصف الذي لم تقبضه بعدُ إلى زوجها، ثم إن زوجها طلقها قبل الدخول، فإن الأصل أن يسترد الزوج نصف ما دفعه لزوجته؛ لكونه طلقها قبل الدخول مع فرض المهر، ولكنه هنا لا يرجع عليها بشيءٍ؛ لأن المقصود هنا قد حصل باسترجاعه بطريق الهبة، فإنه قد سلم للزوج عين ما دفعه.
ولا يُقال إن اختلاف سبب استحقاق هذا المال من كونه طلاقاً قبل الدخول إلى أن يكون هبةً يُنزّل منزلة اختلاف الأعيان؛ لأنه قد حصل المقصود مع عدم تغيُّر العاقدين للأسباب المختلفة[2].
الشرط الثاني: أن يكون السبب المتبدل مشروعاً في الأصل، ومعنى هذا أنه لو لم يكن السبب مشروعاً ثم تبدل إلى سببٍ مشروعٍ فإن تبدله لا يكون قائماً مقام تبدل الذات، ومن أمثلة هذا:
1- أنه لو سرق شخصٌ مال شخصٍ آخر، ثم وهبه أو باعه لشخصٍ آخر، فإن تبدل السبب هنا من كونه سرقةً إلى كونه هبةً أو بيعاً لا يقوم مقام تبدل ذات الشيء، بل يبقى الشيء موصوفاً بأنه مسروقٌ.
2- أنه لو نسخ شخصٌ برامج الحاسب الآلي بدون إذن منتجها، ثم باعها على الناس، فإن تبدل السبب هنا من كونه نسخاً بدون إذنٍ إلى كونه بيعاً لا يقوم مقام تبدل ذات الشيء، بل يبقى البرنامج موصوفاً بأنه منسوخٌ بدون إذن منتجه.