المسألة الخامسة: من المناسب هنا أن نذكر هذين التنبيهين:
التنبيه الأول: هذه القاعدة قد يُعبَّر عنها بهذا اللفظ، وقد يُعبَّر عنها بألفاظٍ أخرى، كقولهم: (الثابت قطعاً أو ظاهراً لا يؤخر لموهومٍ)[1]، وقولهم: (المعلوم لا يؤخر للموهوم)[2]، وقد يقال: (الموهوم كالمعدوم)، والفرق بين هذه الألفاظ والتعبير الوارد في لفظ القاعدة:
- أما اللفظان الأول والثاني فهما لا يمثلان إلا شقّاً من شقي المعنى الذي يدل عليه لفظ القاعدة المختار، فهما يفيدان عدم جواز تأخير الحكم أو العمل بالشيء الثابت، ولا يدلان لفظاً على عدم جواز بناء الحكم على الوهم.
وأما اللفظ الثالث فهو وإن كان دالّاً على شقي المعنى الذي دل عليه لفظ القاعدة إلا أن لفظ القاعدة المختار أصرح في دلالته على هذين المعنيين.
التنبيه الثاني: أنه قد ذكر بعض العلماء أن الأحكام قد تبنى على الوهم، ويكون الموهوم كالمحقق، وذلك إذا كان في موضعٍ يدعو المقام فيه إلى الاحتياط، ومن أمثلته: أنه لو وقع سهمٌ في صيدٍ، فتحامل الصيد وغاب، وقعد عن طلبه، ثم أدركه ميتاً، فإن الصيد لا يحل؛ لاحتمال أن يكون قد مات بسببٍ آخر يمكن التحرز منه، وهذا احتمالٌ مجردٌ، فهو أمرٌ موهومٌ، ولكن قال العلماء: إن الموهوم هنا يُجعل كالمحقق وُيبنى عليه الحكم احتياطاً[3].