حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الرابعة: الأدلة على القاعدة:

دل على هذه القاعدة جملة من الأدلة من القرآن والسنة:

فمن أدلة القرآن ما يأتي:

أولاً: قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ [البَقَرَة: 275].

ثانياً: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البَقَرَة: 278].

ثالثاً: قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البَقَرَة: 279].

رابعاً: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ [آل عِمرَان: 130].

ووجه الاستدلال من هؤلاء الآيات: أن القرآن الكريم دل على تحريم الزيادة المشروطة في بدل القرض للمقرِض، وذلك من وجهين:

الوجه الأول: دخول الزيادة المشروطة في بدل القرض للمقرِض في الربا المحرَّم في القرآن.

الوجه الثاني: دخول الزيادة المشروطة في بدل القرض في ربا الجاهلية المحرَّم في الآيات السابقة.

وقد تقرر أن ربا القرض داخل في ربا الجاهلية.

وأما أدلة السنة على هذه القاعدة، فقد وردت نصوصٌ تدل على تحريم اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرِض، وهي:

أولاً: قول النبي ﷺ في حجة الوداع: «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوعٌ كله»[1]، وفي لفظ: «ألا إن كل رباً من ربا الجاهلية موضوعٌ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون»[2].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن هذا الحديث دل على تحريم الزيادة المشروطة في بدل القرض للمقرِض؛ لأنها من ربا الجاهلية الموضوع، ويؤيد ذلك استشهاد النبي ﷺ بآية الربا في الحديث.

ثانياً: حديث: «كل قرض جر منفعة فهو ربا».

وهذا الحديث بهذا اللفظ فيه خلاف في ثبوته، فقد روي مرفوعاً إلى النبي ﷺ، ولا يصح[3]، وروي موقوفاً على فضالة بن عُبيد رضي الله عنه[4]، وروي مقطوعاً[5]، وإسناد المرفوع ضعيف جدّاً، وإسناد الموقوف ضعيف، إلا أن معناه صحيح إذا كان القرض مشروطاً فيه نفعٌ للمقرِض فقط، أو كان في حكم ذلك.

وتتقوى صحة معناه بعدة أمور:

الأمر الأول: أن الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على تحريم اشتراط المنفعة للمقرِض.

الأمر الثاني: تلقي كثير من العلماء لهذا الحديث بهذا اللفظ بالقبول واستدلالهم به في مصنفاتهم.

الأمر الثالث: أن الآثار عن الصحابة والتابعين دلت على تحريم كل قرض جر منفعة.

الأمر الرابع: المرويات الواردة في النهي عن الهدية للمقرِض. كما ورد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقرض أحدكم قرضاً فأُهدي إليه أو حُمل على الدابة، فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه قبل ذلك»[6]: يعني يكون بينه وبينه قبل ذلك اتفاق على الركوب أو على تلك الهدية، وأما إذا كانت بعد القرض فلا يجوز؛ لأنه يكون قرضاً جر نفعاً.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة