حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الرابعة: وقفاتٌ متعلقة بالبدل[1]:

الوقفة الأولى: وقت الانتقال إلى البدل: لا يخلو البدل هنا من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يتعلق الأصل بوقتٍ يفوت بفواته، فإنه يشرع الانتقال إلى البدل مباشرةً ولو كان يُرجى حصول الأصل، وذلك كمن دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد الماء فإن له الانتقال إلى التيمم وإنْ كان يرجو القدرة على الماء.

الحالة الثانية: أن لا يتعلق الأصل بوقتٍ يفوت بفواته ولا ضرر في تأخيره، ففي هذه الحالة لا يشرع الانتقال إلى البدل إذا كان يُرجى حصول الأصل، وذلك كمن يرجو وجود ماله الغائب ليشتري به رقبةً في كفارة القتل واليمين والجماع في الصوم.

الحالة الثالثة: أن لا يتعلق الأصل بوقتٍ يفوت بفواته وفي تأخيره ضررٌ، فهذا فيه خلافٌ، والراجح أنه يُنظر إلى مدى تحمله للضرر، وذلك كمن يرجو وجود ماله الغائب ليشتري به رقبةً في كفارة الظهار.

الوقفة الثانية: القدرة على الأصل بعد الشروع في البدل: إذا شرع في البدل ثم قدر على الأصل فهل ينتقل إلى الأصل أو يستمر في البدل؟.

لا يخلو الأمر من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون البدل مقصوداً في نفسه، فهذا يُشرع له الاستمرار في البدل، وذلك كما لو قدر على العتق في أثناء الصوم، أو قدر المتمتع على الهدي في أثناء الصوم، فإنه يشرع له الاستمرار في صومه.

الحالة الثانية: أن يكون البدل مقصوداً لغيره، فهنا يلزمه أن يعود إلى الأصل، وذلك كما لو قدر على الماء في أثناء التيمم أو بعد الفراغ منه وقبل الشروع في الصلاة، وكذا المعتدة بالأشهر لو رأت الدم فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالحِيَض، وذلك لأن البدل هنا غير مقصودٍ فلا يستقر حكمه إلا بالشروع في المقصود.

الوقفة الثالثة: الفرق بين البدل والتابع: يجتمع البدل مع التابع في أن لكلٍّ منهما حكم أصله، فالبدل يقوم مقام المبدل وحكمه حكم الأصل، وكذلك التابع له حكم متبوعه.

ويفترقان في أمورٍ منها:

1- أن البدل والمبدل لا يجتمعان، بخلاف التابع مع متبوعه فلا مانع من اجتماعهما.

2- أن ثبوت البدل مشروطٌ بعدم المبدل، أما ثبوت التابع فمشروطٌ بثبوت المتبوع.

3- أن البدل يقوم مقام المبدل، بينما أن التابع لا يقوم مقام المتبوع.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة