هذه القاعدة تتحدث عن الاحتمال المستند إلى دليلٍ، فهذا الاحتمال إذا عارض الحجةَ لم تعتبر حينئذٍ، والمفهوم المخالف لذلك أن الاحتمال إذا لم يكن مستنداً إلى دليلٍ فإنه يبقى احتمالاً مجرداً لا يقوى على معارضة الحجة، فيكون بمنزلة المعدوم[1]، ففي المثالين اللذين ذكرناهما لو أن المقرَّ أقرَّ بالدين في مرض موته لغير وارثٍ فإن احتمال نفعه احتمالٌ قائمٌ، ولكنه احتمالٌ غير مستندٍ إلى دليلٍ، فلا يعتبر هذا الاحتمال ولا يُلتفت إليه، وكذا لو أن الوكيل باع لغير قريبه فإن احتمال إرادته نفع المشتري احتمالٌ قائمٌ، ولكنه احتمالٌ غير مستندٍ إلى دليلٍ، فلا يعتبر ولا يُلتفت إليه، ومن هنا جاءت القاعدة المشخِّصة لحال هذا الاحتمال، وهي قولهم: (لا عبرة بالاحتمال غير الناشئ عن دليلٍ)[2].