حجم الخط:


العلاقة بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر:

إذا أردنا تحديد العلاقة بين هذين المصطلحين فإنه لا بد أن نتعرف على المراد بالأشباه والنظائر، وأن ننظر في واقع الكتب المؤلفة في القواعد الفقهية التي عُنون لها بــ(الأشباه والنظائر).

فأما المراد بالأشباه في اللغة فهي جمع شِبْهٍ، والنظائر جمع نظيرةٍ، وكلاهما يعني المِثْل[1]. فدلالة هاتين الكلمتين واحدةٌ من حيث اللغة.

وأما في الاصطلاح فقد ذكر السيوطي أن المشابهة هي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها، وأن المناظرة يكفي فيها الاشتراك في بعض الوجوه ولو كان وجهاً واحداً[2].

وبناءً على ذلك فإن الذي يظهر بدايةً أن المقصود بالأشباه على وفق ما هي عليه في كتب القواعد الفقهية: الفروع التي أشبه بعضها بعضاً في الصورة والحكم.

وأن المقصود بالنظائر: الفروع التي أشبه بعضها بعضاً في الصورة ولكن قد يكون فيها من الأوصاف ما يمنع من إلحاقها في الحكم بما يُشبهها.

وهذا يتفق مع ما ذكره السيوطي في معنى الأشباه والنظائر فيما تقدم؛ لأن الأشباه حصلت فيها المماثلة في أكثر الوجوه، فكان ذلك مظنةً لأن يتفق الحكم بينها، بينما أن النظائر حصلت فيها المماثلة في بعض الوجوه، فكان من المنتظر أن يختلف الحكم.

لكن لا يعني هذا أن ما قلَّت فيه أوجه الشبه يمتنع فيه الإلحاق، بل ربما كان هذا الوجه من القوة بحيث يؤثر في مساواة الفرعين في حكمٍ واحدٍ.

إذاً يتقرر لدينا أن المراد بالأشباه والنظائر: الفروع الفقهية المتشابهة صورةً وحكماً أو صورةً لا حكماً.

وإذا تأملنا كتب القواعد الفقهية التي عُنون لها بــ(الأشباه والنظائر) نجد أنها اشتملت على هذه الفروع بهذه الصفة، ولكنها ضَمَّت إليها الكلام على فنونٍ أخرى ربما ليس لها علاقةٌ بالأشباه والنظائر كالألغاز الفقهية، والحيل الفقهية، وبعض الحكايات والمراسلات، التي لا نجد فيها شيئاً من المعنى المراد الذي قرَّرناه للأشباه والنظائر.

وبناءً على هذا فإنه يمكن القول إن العلاقة بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر هي: أن القواعد تمثل الأمر الجامع بين الفروع الفقهية المتشابهة، وأن الأشباه والنظائر تمثل الفروع أو الجزئيات التي تجمعها تلك القاعدة.

وهذا يُفسِّر لنا وجه تسمية بعض العلماء مؤلفاتهم بــ(القواعد) والبعض الآخر بــ(الأشباه والنظائر)؛ وذلك أن من نظر إلى المعنى الجامع بين الفروع والجزئيات أطلق على كتابه (القواعد)، ومن نظر إلى الفروع والجزئيات المتشابهة أطلق على كتابه (الأشباه والنظائر)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة