التقسيم الأول: تقسيم القواعد الفقهية باعتبار الشمول والاتساع:
وتنقسم القواعد بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأول: القواعد الكلية الكبرى، وهي القواعد الداخلة في جميع أبواب الفقه أو غالبها، وهي القواعد التي ذكروا أن الفقه مبنيٌّ عليها، وهي القواعد الخمس الكبرى، وهي:
1- قاعدة الأمور بمقاصدها. 2- قاعدة اليقين لا يزول بالشك.
3- قاعدة المشقة تجلب التيسير. 4- قاعدة الضرر يُزال.
5- قاعدة العادة محكَّمة.
وبعضهم يزيد قاعدة: (لا ثواب إلا بالنية) ويجعلها قاعدةً سادسةً[1]، والذي أراه أنها قاعدةٌ متداخلةٌ مع قاعدة (الأمور بمقاصدها)، وأما القاعدة التي تستحق أن تكون قاعدة سادسةً فهي قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله).
القسم الثاني: القواعد الصغرى، وهي القواعد الكلية غير الكبرى، وإنما أطلقنا عليها القواعد الصغرى تمييزاً لها عن القواعد الكبرى، وهذه على نوعين:
النوع الأول: القواعد الداخلة في أبوابٍ فقهيةٍ كثيرةٍ مع عدم اختصاصها ببابٍ فقهيٍّ معيَّنٍ، وهي أقل شمولاً واتساعاً من القواعد الكبرى، وهذا النوع عدَّ منه السيوطي أربعين قاعدةً[2]، واقتصر ابن نجيم منها على تسع عشرة قاعدةً[3]، منها ما هو متفرِّعٌ أو يُمكن تفريعه عن القواعد الكبرى، كقاعدة (لا يُنسب إلى ساكتٍ قولٌ) وقاعدة (لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه) اللتين تفرَّعتا عن قاعدة (اليقين لا يزول بالشك).
ومنها ما هو من القواعد المستقلة عن القواعد الكبرى، والتي يُمكن أن يتفرَّع عنها بعض القواعد، ومنها قاعدة (التابع تابعٌ) وقاعدة (الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد).
وقد أدخل السيوطي وابن نجيم في هذا النوع قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله)؛ لأنهما لا يعدَّانها من القواعد الكبرى.
النوع الثاني: القواعد المتفرِّعة عن القواعد الكبرى أو يُمكن تفريعها عنها مع كونها مختصةً بأبوابٍ معيَّنةٍ من أبواب الفقه، وذلك كقاعدة (العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني)، وقاعدة (الأيمان مبنيةٌ على الأغراض لا على الألفاظ) المتفرِّعتين عن قاعدة (الأمور بمقاصدها).
القسم الثالث: القواعد الخاصة، وهي القواعد المختصة بأبوابٍ فقهيةٍ معيَّنةٍ، ولكنها لا تتفرع عن القواعد في القسمين المتقدمين، وهي بمعنى الضابط بناءً على وجهة نظر من يرى أن الضابط هو ما اختص ببابٍ فقهيٍّ معيَّنٍ، ومن أمثلة هذا القسم قولهم: (قاعدة: كل ميتةٍ نجسةٌ إلا السمك والجراد)[4]، وقولهم: (قاعدة: كل مكروهٍ في الصلاة يُسقط فضيلتها)[5].