تأتي هذه المعجزة تكريمًا وتثبيتًا للرسول ﷺ بعد وفاة عمه الذي كان يحميه وزوجته التي كانت تواسيه، وبعدما أصابه في الطائف ومكة ما أصابه من الأذى. فهي بعد العام العاشر من البعثة كما تدل على ذلك مجريات الأحداث، ولكن اختلف في تحديد زمانها بعد العام العاشر [ابن كثير: البداية (3/ 119)].
بعد دراسة الآثار الواردة في تحديد الشهر واليوم الذي حدث فيه الإسراء والمعراج، خلص الشيخ طرهوني [صحيح السيرة] إلى أنه يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول.
فقد ذكر موسى بن عقبة عن الزهري [مغازي عروة] وعروة بن الزبير [مغازي عروة]، أن الإسراء إلى بيت المقدس كان قبل خروج النبي ﷺ إلى المدينة بسنة. ومما لا جدال فيه أن الإسراء والمعراج ثابت بالقرآن والسنة.
فقد أشار القرآن الكريم إلى الإسراء والمعراج في سورتي الإسراء والنجم. ففي السورة الأولى ذكر قصة الإسراء وحكمته، في قوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿١﴾ ﴾[الإسراء:1].
وذكر في السورة الثانية قصة المعراج وثمرته، في قوله: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ ﴿١٤﴾ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ ﴾[النجم: 13- 18].
إن من أكثر أحداث السيرة بمكة مرويات هي هذه الحادثة، فمجموع رواياتها عند البخاري عشرون رواية، عن ستة من الصحابة رضي الله عنهم.
وعند مسلم نحوًا من ثماني عشرة رواية، عن سبعة من الصحابة رضي الله عنهم. [عرجون: محمد رسول الله ﷺ].
ولا توجد رواية واحدة تجمع ما ورد من أحداث خلال هذه الرحلة، وإنما هناك روايات أشارت كل واحدة منها إلى بعض الأحداث.
ومن خلال مجموع الروايات التي وردت عند البخاري ومسلم وغيرهما يمكن تلخيص مضمون تلك الروايات.