حجم الخط:

[تمهيد]

إن الإشارة إلى شهادات منصفة لعدد من أعلام المستشرقين أو أعلام غير مسلمين، بعظمة النبي محمد ورسالته، لم تلجئنا إليها الحاجة أو الضـرورة، ولكن لكونها شهادة من أناس ينتمون إلى ملل مخالفة للإسلام ونبي الإسلام، وتعطي بعدًا يتمثل في أن ذلك المستشرق أو هذا لو لم ير الحقيقة سافرة يستحيل عليه وأمثاله طمسها، لذا فلا يجد بدًا من إبدائها ولو مكرها، على الرغم من أن كتب بعضهم تطفح بالعديد من الدس الصليبي عمدًا، أو بمعلومات غير صحيحة جهلًا أو بسوء فهم أو اغترار بآراء آخرين لهم أهداف وأغراض لا تمت للحقيقة بصلة.

لقد تركز معظم ما اقتبسناه من كتابات هؤلاء الأعلام من غير المسلمين أشادوا بالنبي محمد من حيث خُلقه العظيم الذي أشاد به الله عز وجل في قوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ [القلم:4]، وما دعا إليه من هذه الأخلاق العظيمة وطبقه في حياته من القيم الحضارية، التي قادت بعضهم إلى الاعتراف بسبق وأصالة الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان على غيره من المواثيق والإعلانات العالمية قديمًا وحديثًا، بل قادت بعضهم إلى اعتناق الإسلام والدعوة إليه بحماس يلفت الأنظار، وهي قيم العقلانية في العقيدة والفكر، والقيم الإنسانية التي على رأسها قيمة الرحمة ومعانيها مثل: الشفقة، والعطف، واللطف، والفضل، والتسامح، واللين، والغفران، والعفو، والقيم الأخرى الكثيرة مثل: العدل، والمساواة، والتوازن، والحقانية (حقوق الإنسان)، والمرونة، ونبذ القومية، والعصبية، والعنصرية، والقبلية، والظلم، والفساد الخلقي، والفرقة، والتكبر، والغلو، والجفاء، وحقوق المرأة، والطفل، والضعفاء، مثل المسنين والمعوقين، والمرضى، وغير المسلمين، والجيران، والأرحام، وكل الكائنات ذات الكبد الرطب، وأسرى الحرب.

وأشاد بخصائص الإسلام التي مصدرها القرآن الكريم الذي هو مصدر أخلاق النبي ، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عندما سئلت عن خلقه: «كان خلقة القرآن». وتصدرت قيمة الرحمة كل القيم، ولا غرابة في ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى بعثه رحمة للعالمين: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴿١٠٧﴾ [الأنبياء:107]، وقال عن نفسه: «أنا الرحمة المهداة». والدليل على ذلك: تكرار مفردة الرحمة ومترادفاتها ومعانيها (970) مرة في القرآن الكريم.

أما تكرار هذه القيم في السنة والسيرة النبوية، فهي بلا شك أكبر من هذا العدد بكثير، وسوف تتضح لنا هذه الحقيقة من أقوالهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة