وقبل يوم من وفاته، أعتق غلمانه. [ابن سعد، يعتضد، شاهده البخاري]، وتصدق بدنانير - ما بين التسعة والسبعة - كانت عنده. [ابن سعد، يتقوى]، وقال: «لا نورث ما تركنا صدقة...». [البخاري]، وفي رواية: «لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة». [نفسه]، ولذا لم يترك رسول الله ﷺ عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة. [البخاري].
واستعارت عائشة رضي الله عنها في الليل الزيت للمصباح من جارتها. [ابن رجب: مجالس من سيرة النبي ﷺ]، وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من الشعير. ولعل باقي هذه الثلاثين صاعًا هو ما ذكرته عائشة رضي الله عنها في قولها: «لقد توفي النبي ﷺ وما في رفي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي فأكلته ففني». [متفق عليه]. ولم تشر الروايات إلى ما تبقى من الثلاثين صاعًا في بيوت زوجاته الأخريات.
وكانت الأشياء مثل البغلة والحربة والكسوة والسلاح والسـرير وقفًا يتجمل به الأئمة المسلمون بعده ويتبركون به كما كان يتجمل به، وكان ذلك في أيدي الأئمة واحدًا بعد واحد. [حماد بن إسحاق: تركة النبي ﷺ].