حجم الخط:

أحكام وعبر في غزوة المريسيع:**

1- مشروعية تقسيم الغنائم بين المقاتلين بعد استثناء السلب والخمس من الغنيمة.

2- دلت معالجة الرسول للمشكلة التي حاول ابن سلول استغلالها على حسن سياسة الرسول في تدبير الأمور وتجنب المشاكل وتفويت الفرص على المغرضين المندسِّين بين صفوف المؤمنين. وكان نتيجة ذلك أن جافى ابن سلول قَوْمُهُ، فكانوا هم الذين يعنفونه ويفضحون دسائسه.

كانت قصة الإفك حلقة من سلسلة فنون الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله من أعداء الدين. وكان من لطف الله تعالى بنبيه وبالمؤمنين أن كشف الله زيفها وبطلانها, وسجل التاريخ بروايات صحيحة مواقف المؤمنين من هذه الفرية, لا سيما موقف أبي أيوب وأم أيوب, وهي مواقف يتأسى بها المؤمنون عندما تعرض لهم في حياتهم مثل هذه الفرية. فقد انقطع الوحي, وبقيت الدروس التي تركها لنا لنستفيد منها ونقوم بها المواقف المماثلة.

4- جاءت محنة الإفك منطوية على حكمة إلهية استهدفت إبراز شخصية النبي وإظهارها صافية مميزة عن كل ما يلتبس بها, فلو كان الوحي أمرًا ذاتيًا غير منفصل عن شخصية الرسول لما عاش الرسول تلك المحنة بكل أبعادها شهرًا كاملًا. ولكن الحقيقة التي تجلت للناس بهذه المحنة أن ظهرت بشـرية الرسول ونبوته. فعندما حسم الوحي اللغط الذي دار حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عادت المياه إلى مجاريها بينها وبين الرسول , وفرح الجميع بهذه النتيجة بعد تلك المعاناة القاسية, فدل ذلك على حقيقة الوحي, وأن الأمر لو لم يكن من عند الله تعالى لبقيت رواسب المحنة في نفس الرسول بصفة خاصة، ولا نعكس ذلك على تصـرفاته مع زوجته عائشة رضي الله عنها. وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلًا كبيرًا على نبوة محمد .

5- بينت هذه القصة مشروعية حد القذف الذي أقيم على من ثبتت إدانته, وبينت حرمة قذف المحصنات المؤمنات، وكذا المحصن المؤمن, وإنه من كبائر الذنوب, وعقوبته ثمانون جلدة.

6- بيان مشروعية الاقتراع والأخذ بنتائجه بدل التخيير لما فيه من تطييب النفوس, كما في خبر اقتراع الرسول بين نسائه عند السفر.

7- مشروعية أخذ المجاهد امرأته للجهاد إذا كانت الظروف مواتية لذلك.

8- إن نزول ست عشرة آية من سورة النور, تبدأ بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ [النور:11] وتنتهي بقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26] وهي في تكذيب من قذف عائشة, ومن أبرز الأدلة على فضل عائشة ولم يقع في القرآن الكريم التغليظ في معصية مثلما وقع في قصة الإفك [انظر ابن حجر: الفتح (18/86)].[1]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة