أحكام وعبر وفوائد من أخبار الوفود:
1- إن في أخبار وفود هذه القبائل على الرسول ﷺ لدليلًا واضحًا على مدى انتشار الإِسلام في الجزيرة العربية في حياة الرسول ﷺ، وتوحيد الجزيرة العربية تحت راية واحدة هي راية الإِسلام والدولة الإِسلامية بالمدينة المنورة.
2- إن في تدفق هذه الوفود على المدينة لدليلًا على وفاء الله عز وجل بوعده النصـر الذي وعده نبيه.
3- إن من حسن السياسة وأدب الإِسلام وأخلاقه احترام ممثلي الشعوب أو القبائل وإكرامهم، وذلك بدليل ما كان يفعله الرسول ﷺ مع الوفود من الضيافة وحسن الاستقبال وإجزال العطاء.
4- جواز إنزال المشرك في المسجد إذا كان يرجى إسلامه وهدايته، فقد علمنا أن النبي ﷺ كان يستقبل وفد ثقيف في مسجده لمحادثتهم وتعليمهم، وإذا كان هذا جائزًا للمشرك، فجوازه للكتابي أولى. وقد استقبل النبي ﷺ وفد نصارى نجران بالمسجد. قال الزركشي: (واعلم أن الرافعي والنووي -رحمهما الله- أطلقا أنه يجوز للكافر أن يدخل المساجد غير الحرم بإذن المسلم، بقيود:
أولها: أن لا يكون قد شرط عليه في عقد الذمة عدم الدخول.
ثانيها: أن يكون المسلم الذي أذن له مكلفًا، كامل الأهلية.
ثالثها: أن يكون دخوله لسماع القرآن أو علم ورجي إسلامه، أو دخل لإِصلاح بنيان ونحوه).