حجم الخط:

أولًا: أهداف الغزوات والسرايا:

عندما أذن الله لنبيه والمؤمنين بالقتال، أخذوا في إعداد القوة لرد عدوان قريش، ومن على شاكلتها. فلما أرادت قريش أن تري المسلمين أن لها يدًا في داخل المدينة، أراد المسلمون أن يروا قريشًا أن المسلمين ليسوا بذلك الهوان الذي تتصوره قريش، وأنهم قادرون على كسر شوكة قريش، وحصارها سياسيًا واقتصاديًا، ورد حقوقهم المسلوبة.

وكانت أول خطوة في هذا الميدان أن يبسط المسلمون سيطرتهم على طرق قريش التجارية، شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا.

واختار الرسول لبسط هذه السيطرة خطتين متلازمتين:

الأولى: إرسال السرايا والبعوث لمهاجمة قوافل قريش التجارية.

الثانية: السعي إلى عزل قريش بالدخول في معاهدات دفاعية وعدم اعتداء مع القبائل المحيطة بالمدينة، والتي تخترق قوافل قريش أراضيها وهي في طريقها إلى الشام، فكسب إلى جانبه في السنوات الأولى من الهجرة: بني ضَمْرَة وجُهَينة، وخُزاعة وغِفَار وأَسْلَم. وسيأتي ذكر هذا من خلال الكلام عن السرايا. وكسب غيرها بعدها خلال سني حياته بالمدينة كما سنرى إن شاء الله تعالى.

ولقد نجحت هذه السرايا في كل أهدافها، لا سيما إرباك قريش وحلفائها وإضعاف معنوياتهم، وضرب نشاطهم التجاري في جميع الاتجاهات، والحصول على مورد للتموين والتسليح. ونجحت في إنذار الأعداء بأن للمسلمين المقدرة على التصدي والردع. واكتسبت القوات الإسلامية مزيد خبرة في مجال التدريب العسكري، والمناورة وجس نبض الأعداء، ومعرفة دروب الصحراء وأحوال الأعداء.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة