منذ أن أعلن الرسول ﷺ الدعوة ظل يتعرض لشتى أنواع المضايقات، هو ومن أسلم. وقد ذكرنا ذلك في المباحث السابقة، ولذا كان رسول الله ﷺ يفكر دائمًا في طلب الحماية خارج مكة، عندما استعصت عليه مكة. فكانت هجرة الحبشة وهجرة الطائف، وأخيرًا هجرة المدينة.
ومما يؤكد أن الابتلاء والاضطهاد كانا سببًا من أسباب الهجرة إلى المدينة قول بلال رضي الله عنه عندما هاجر: «... اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء...» [البخاري].
وقول عائشة رضي الله عنها في سبب هجرة أبيها إلى المدينة: «استأذن النبي ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى...» [البخاري].
وكان ذلك هو السبب نفسه في محاولته الهجرة إلى الحبشة من قبل هو وسائر المسلمين كما قالت عائشة رضي الله عنها: «... فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة...» [البخاري].
وذكر ابن إسحاق [في السيرة] أن من أسباب الهجرة تعذيب المسلمين.